محمد بن جعفر الكتاني

184

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وذلك من تغييراتهم ، وسيدي فتوح : ذكره المدرع في منظومته ممن دفن داخل الباب قريبا منها ، لا ممن دفن خارجها ، ونص كلامه : والقرطبي مع سيدي فتوح * مثواهما لداخل الباب يلوح واللّه أعلم . . . [ 601 - مداح النبي الإمام سيدي أحمد بن عبد الحي الحلبي ] ( ت : 1120 ) ومنهم : الشيخ الإمام ، العلامة الدراكة الهمام ، الولي الأطهر ، والبركة الأشهر ، الفقيه الأديب ، الناثر الناظم الأريب ، الشائع البلاغة في المدح النبوي ، المفصح بالشوق والمحبة في الجناب المصطفوي ، سراج الدين ، وضياء المحبين ؛ أبو العباس سيدي أحمد بن عبد الحي الحلبي المنشأ والدار ، الفاسي الرحلة والقرار ، الشافعي مذهبا ، القرشي - فيما يقال - نسبا . إمام مشهور ، وهمام مشكور ، وبحر لا تكدره الدلاء ، وحبر يفاخر أعلام الدلاء . ذاق الحب النبوي وساغه ، وحمل فيه لأهل زمانه راية البلاغة ، وأنفق بضاعته في مدح المصطفى ، وأخرج من بحر المعجزات ما رسب من درر البلاغة أو طفى ؛ فعلا في الناس قدره ، وامتلأ بالأنوار صدره . نشأ ببلده حلب ، وفيها حلب من ثدي العلوم ما حلب ، ثم رحل لفاس ، وصارت له خير كناس ، فأعظم أهلها - بعد الاختبار - أمره ، وأصغروا دونه زيد الأدب وعمره ، وعرف علماؤها من حقيقته الفصل والخاصة ، وانتهى بينهم إلى مقام خاصة الخاصة ، وتلمذ له الأكابر ، وخوطب بولاية الكراسي والمنابر ؛ فأغنته الغيبة عن الظهور ، وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ . [ النور : 40 ] . وكان - رضي اللّه عنه - شافعيا ، ولم يتحول قط مالكيا ؛ لأنه قدوة في ذلك المذهب ، وإليه المفزع في أحكامه والمهرب . وله مؤلفات ، في أغراض مختلفات ، أكثرها لم يكشف عن مخدراته سواه ، ثم لم يكد أن يبلغ فيه مداه ، وله ديوان في الأمداح [ 164 ] النبوية ، ومقامات فيها - أيضا - تعارض الحريرية ؛ سماها " بالحلل السندسية ، في مدح الشمائل المحمدية " ، كتب عليهما أكثر أيمة العصر في المشرق والمغرب ، وأوسعوا في الثناء عليه بما شاهدوه من أمره المعجب ، وقد ذكر أكثرهم في كتابه " كشف اللثام عن عرائس نعم اللّه تعالى ونعم رسوله عليه الصلاة والسلام " . وهذا الكتاب ذكر فيه مرائيه الإلهية والنبوية ، الدالة على أعظم البشائر الدنيوية والأخروية ، وبمطالعته يعرف قدره ، ويظهر مكانه وفخره ، وكذا بمطالعة