محمد بن جعفر الكتاني

180

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ثم رجع لفاس سنة أربع وعشرين وتسعمائة ؛ فخطب بجامع الأندلس ، وتولى الفتيا بعد موت أبي العباس الزقاق ، ثم عزل عنها بعد ثلاث سنين ، فلزم رواية الحديث وإقراءه ؛ " كالموطإ " و " العمدة " ، والكتب الستة ، والتفسير . . . وكان كثير من الشيوخ بفاس ؛ كالإمام أبي عبد اللّه اليسّيتني ، والفقيه أبي محمد عبد الوهاب الزقاق ، والأستاذ أبي عبد اللّه العبسي . . . وغيرهم يأخذون عنه الحديث ، ويروونه عنه ؛ لمعرفتهم بتحقيقه فيه ، وضبطه له ، وسعة روايته فيه ، وكثرة من لقي من مشايخه . وممن أخذ عنه : أبو العباس المنجور ، وأبو راشد اليدري ؛ وعليه كانت جل قراءة سيدي رضوان الجنوي ، ولازمه حتى توفي . وفي " تحفة الإخوان " للمرابي أن سيدي رضوان هذا : كان يملأ فمه بذكره ، ويقول : « لم أر مثله في فنه ! » ، وكان يقول أيضا : « من أعظم النعم على ؛ معرفتي بالشيخين أبي محمد عبد اللّه الغزواني ، وأبي زيد عبد الرحمن سقين ! ؛ فإن الشيخ الغزواني غرس وحرث ، والشيخ عبد الرحمن سقى ونقى » . وذكروا عنه أنه : كان ينكر على من يطلب قراءة الفاتحة للناس أو يقرؤها لهم ، ويقول : « إنها بدعة ؛ لم ترد في حديث » ، لكنه ريء بعد موته في المنام ؛ فسئل عن ذلك ؛ فرجع عن إنكاره . وفي [ 160 ] " كفاية المحتاج " ، و " نيل الابتهاج " - واللفظ للثاني - ما نصه : « قال الشيخ زروق في بعض تواليفه : ما اعتاده أهل الحجاز واليمن ومصر ونحوهم من قراءة الفاتحة في كل شيء ؛ لا أصل له . لكن ؛ قال الغزالي في " الانتصار " ما نصه : فاستنزل ما عند ربك وخالقك من خير ، واستجلب ما تؤمله من هداية وبر ، بقراءة السبع المثاني ، المأمور بقراءتها في كل صلاة ، وتكرارها في كل ركعة ، وأخبر الصادق المصدوق أن ليس في التوراة ولا في الإنجيل والفرقان مثلها . وفيه تنبيه - بل تصريح - أن يكثر منها ؛ لما فيها من الفوائد والذخائر . انتهى - أي : كلام زروق - قلت : - أي : قال صاحب " الكفاية " و " النيل " - أخرج أبو الشيخ في " الثواب " عن عطاء قال : إذا أردت حاجة ؛ فاقرأ فاتحة الكتاب حتى تختمها ؛ تقض إن شاء اللّه تعالى . نقله الجلال السيوطي رحمه اللّه تعالى » . ه . قلت : وحديث : « الفاتحة لما قرئت له » ، عزاه الزركشي للبيهقي في " الشعب " ، ورده السيوطي في " الدرر المنتثرة " وقال : « لا وجود لهذا الحديث في " الشعب " ؛ وإنما الذي فيه : فاتحة الكتاب شفاء من كل داء . أخرجه من حديث عبد اللّه بن جابر » . ه . وقال بعض الحفاظ : « لا أعرفه بهذا اللفظ ! » . ه . وفي حاشية التمّاق على " شرح الحصن " لشيخه أبي عبد اللّه سيدي محمد بن عبد القادر الفاسي ما نصه : « كان شيخنا المؤلف - رحمه اللّه - يقول : إن ما يقال : الفاتحة لما قرئت له . يذكر أنه حديث أو من كلام بعض الأيمة . . . قال : وهو ثابت معنى » . ه .