محمد بن جعفر الكتاني

164

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ولد - رحمه اللّه - بفاس بعد الثمانين وثمانمائة ، وذلك بعد انتقال أبيه إليها من تلمسان ، إذ كان انتقاله سنة أربع وسبعين وثمانمائة ، وتوفي بها - أيضا - قتيلا ، قتله بعض اللصوص بباب مسجد القرويين ، وذلك ليلة الاثنين سابع وعشري ذي الحجة الحرام سنة خمس وخمسين وتسعمائة ، عن نحو سبعين سنة . وسبب قتله مذكور في " نزهة الحادي " وغيره من كتب التاريخ . ودفن مع سيدي ابن عباد - رضي اللّه عنه - بروضته . ورئي في المنام بعد موته ؛ رآه الفقيه الصالح أبو شامة ابن إبراهيم الدكالي ، فقال له : « ما فعل اللّه بك ؟ » . فأنشأ يقول : لقد عمّني رضوان ربي وفضله * ولم أر إلا الخير في وحشة القبر وإني أسأل الإله بفضله * ليحفظني يوم الخروج إلى الحشر وما بعد ذلك من أمور عريضة * كنشر الكتاب والجواز على الجسر بجاه النبي الهاشمي محمد * وأصحابه والآل ذي الشرف الغر وذكر في " الدوحة " أنه : جرى يوما في مجلس قراءته ذكر كرامات الأولياء ؛ فقال : « لا يرتاب في كراماتهم إلا ملحد ، ولقد دعوت اللّه عند مشهد الشيخ أبي يعزى ب : تاغيا ، وسألته بحرمة الشيخ أن يرزقني ثلاثة أشياء ؛ فرزقت منها اثنين ، وأنا أرجو الثالثة ، مع أني موقن بالإجابة في الجميع » . فقيل له : « وما هي ؟ » . فقال : « العلم ، والمال والشهادة » . فرزقها كما ذكر - رحمه اللّه . ترجمه تلميذه المنجور في فهرسته ، وصاحب " الدوحة " ، و " الجذوة " [ 147 ] ، و " الدرة " ، و " الكفاية " ، و " النيل " ، و " نزهة الحادي " . . . وغيرهم . [ 570 - الإمام اللغوي سيدي أحمد بن علي الوجّاري ] ( ت : 1141 ) ومنهم : الشيخ الإمام الشهير ، العالم النحوي الكبير ، الأديب اللغوي الخطير ، التاريخي المحقق النحرير ، الحاذق النبيه ، الذكي النزيه ، المتفنن الفاضل ، المحقق الكامل ، الصالح البركة ؛ أبو العباس سيدي أحمد بن علي الوجّاري شهرة ، الأندلسي الغرناطي محتدا ، القضاعي نسبا ، الفاسي دارا ومولدا ووفاة . كان - رحمه اللّه - نادرة الزمان ، ووحيد أهل العصر والأوان ؛ مروءة وتؤدة ، وعملا وعلما ؛ من نحو وتصريف ولغة ، وبيان وعروض وقافية ، وأنساب وأيام وتاريخ ، وأشعار وأمثال . . . مع المشاركة - على نهج التحقيق - فيما سوى ذلك من تفسير وحديث وفقه ، وأصلين ومنطق وحساب وتعديل . . . وغيرها ، وكان يختم " ألفية " ابن مالك في كل سنة مرتين ، أو ما يقرب منهما ، وكلما ختمها درّس " لامية الأفعال " لابن مالك أيضا . وطلب للقضاء ؛ فأبى واختفى حتى قدم له غيره .