محمد بن جعفر الكتاني
158
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ثم إنه طلب منه خديمه وكاتبه الشريف أبو عبد اللّه سيدي محمد - المدعو : حمّ - بن أحمد بن علي الحسني الطاهري المراكشي سلفا ، الفاسي دارا وولادة ونشأة ووفاة ، أن يصرف عليه ما يؤتى به للضريح المذكور من الصدقات [ 141 ] ؛ فأجابه إلى ذلك ، وصرفه عليه ، وكتب له به ظهيرا يبقى بيده وبيد عقبه ، وهو أول من صرف عليه هذا الضريح ؛ لأنه قبل البناء عليه لم يكن مقصودا لذلك . وأول من دفن من هؤلاء الشرفاء الطاهريين بهذه الروضة : سيدي محمد المذكور ، واستمر دفنهم من بعده بها إلى الآن ، وحتى الآن . وفي " المنتقى المقصور " ما نصه : « حدثني شيخنا أبو راشد - يعني : يعقوب بن يحيى اليدري - أن أبا زيد عبد الرحمن البردعي الجذامي الأندلسي كان مع الشيخ ابن غازي - المتوفى سنة تسع عشرة وتسعمائة - ذات يوم عند قبر الولي الصالح ، الخطيب الزاهد ، الصوفي العابد ؛ أبي عبد اللّه محمد ابن عباد ، وكانت هنالك شجرة لوز في أوان نوّارها ؛ فقال له الشيخ ابن غازي : قل في هذه الشجرة . فقال ارتجالا : عروس تجتلى في كل حول * تنزه من تفرد بالكمال وتؤذن بالحياة لها وموت * بأن الحادثات إلى زوال » . ه . وفي " المقصد " أنه - رضي اللّه عنه - شاذلي الطريقة ، قال : « صرح بذلك تلميذه الشيخ أبو عبد اللّه ابن السكاك » . ه . وذكر غير واحد أنه أوصى بربعة كانت محفوظة عند رأسه أن يخرج ما فيها بعد موته ، ويشترى به ربع يكون حبسا على مسجد القرويين ؛ ففعل ذلك ، فحسب ما فيها ؛ فإذا هو ثمانمائة عشر مثقالا من الذهب ، وذلك جملة ما قبضه في أجرته مدة خطابته وإمامته بالقرويين ! . وحكي أن الربع المشترى : هو حمام القلعة الذي بعدوة فاس القرويين ، بالقطانين منها . قال في " نشر المثاني " : « ومن عجائبه : أنه يقصده أهل المرض المعروف بالحب ؛ وهو المعروف ب : حب الإفرنج ، الذي هو من الأمراض الشاقة . يغسلون به للاستشفاء ؛ فيشفون . وأعجب منه : أنه لا يتأذى به من غسل معهم من السالمين ، ولم يسمع أحد ممن غسل به أعداه شيء . استقرأ ذلك منذ أزمنة طويلة ، حتى صار لا يتجنبه أحد من ضعفة العقول الذين يتطيرون منه ، وهذا من بركة هذا الإمام - رضي اللّه عنه - قال : ولا شك أنه - رضي اللّه عنه - من أكابر العارفين ، ممن لا يحصى ما له من المناقب ، ويعز وجود مثله في المشارق والمغارب » . انتهى . ترجمه جماعة كثيرة ؛ من جملتهم : الشيخ زروق في غير ما شرح من شروحه على " الحكم العطائية " ، وتلميذه : أبو زكرياء السراج في فهرسته ، والمقري في " نفح الطيب " ، وصاحب " نيل الابتهاج " ، و " الجذوة " ، و " الدرة " ، و " الروض " . ووقفت على تأليف لبعضهم في كراسة سماه : " إفادة