محمد بن جعفر الكتاني

157

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

قال في " الجذوة " : « وقبره مزار مشهور ، والدعاء عنده مستجاب » . ه . وقال في " نفح الطيب " : « قد زرت قبره مرارا بفاس ، ودعوت اللّه تعالى عنده ، وهو عند أهل فاس بمثابة الشافعي عند أهل مصر » . ه . وفي " المقصد " أنه : وقف العارف الفاسي مرة على قبره زائرا له ؛ فقال : « إنه ممن تشد إليه الرحال » ، ومما أنشده فيه بعضهم : ألا قف على ذا القبر عند الشدائد * وقل : يا ابن عباد لديك مقاصدي [ 140 ] ظفرت من السر الإلهيّ بالذي * سموت به قدرا على كل عابد وأمسيت بدرا في الحقيقة ساطعا * ورمت مراما في سماء المحامد ففيك معان من حقائق حكمة * فقلدتها باللطف در القلائد وخضت بحارا من كتاب وسنة * فأبديت للأفهام أبهى الفرائد وكل مقام في السلوك سلكته * وسدت بأمر في التصرف نافذ وفي قصبات السبق لو قيل : من لها * لقيل : ابن عباد مفيد الفوائد سموت بتوفيق إلى ذروة العلا * فصرت فريدا فائقا كل ماجد فلله ما أعلاك قدرا ورتبة * وللّه ما أوفاك عند المواعد إذا ما أتى الظمآن يوما ضريحكم * يفوز بعذب من أياديك بارد ألا يا ابن عباد سألتك بالذي * حباك بأهل الحق أسنى المقاصد وألبسك الإجلال منه كرامة * فكنت رفيع القدر أكرم سيد أنلني وأنجز بالنوال تفضلا * علي ووفي بالمرام وساعد إلى بابك الأمداح مد رقابها * مهذبة حبا لكم بتعاهد فمن كان محسوبا عليك فحق أن * تلاحظه عند الرخى والشدائد ومني على ذاك الضريح تحية * تحيي ابن عباد سماء المحامد أيا زائرا ذاك الضريح لك الهنا * فأصبحت جارا للسعادة في غد وهذه الروضة التي بها ضريحه ؛ هي - بحسب الأصل - لتلميذه ابن السكاك وأهله ، وابن السكاك هو الذي دفنه بها تبركا ؛ هو وأهله بجواره ، وكانت براحا ليس بها بناء سقف ، وإنما بها جدار أحاط بجوانبها الأربعة ، ثم بعد ذلك سقط الجدار الذي أحاط بها من ثلاثة جوانبه ، ولم يبق منه سوى الوجه الشرقي الفاصل بينها وبين روضة المالقيين التي على قبلتها ، واستمر الحال كذلك إلى أن زار ضريح صاحب الترجمة نائب فاس أبو العباس أحمد ؛ ولد السلطان سيدي محمد الحاج البكري الدلائي ؛ فرأى ما حدث بالروضة المذكورة ؛ فأمر ببناء جدار حائز لها من جوانبها الأربع ، وأن يبنى على ضريح سيدي ابن عباد سقيف ؛ ففعل ذلك .