محمد بن جعفر الكتاني
156
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
القطب ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن عباد الأندلسي ، الفاسي دارا ومنشأ . وكانت له كرامة خارقة للعادة ، من أهل العلم والعمل به . توفي بفاس ودفن بباب الحمراء داخل السور » . ه . لكن ؛ في قوله : ومنشأ . مع ما تقدم من أنه : ولد برندة ونشأ بها ؛ نظر . وله - رضي اللّه عنه - كرامات عديدة ، وهي أشهر من نار القرى [ 139 ] على علم . منها : ما ذكره في " نفح الطيب " ؛ قال : « حدث الشيخ أبو مسعود الهراس قال : كنت أقرأ في صحن جامع القرويين والمؤذنون يؤذنون بالليل ، فإذا أبو عبد اللّه ابن عباد قد خرج من باب داره ، وجاء يطير في الصحن كأنه جالس متربع ، حتى دخل في البلاط الذي حول الصومعة ، ثم مشيت ؛ فوجدته يصلي حول المحراب » . ه . ويحكى أنه - رضي اللّه عنه - لما حضرته الوفاة ؛ جعل رأسه في حجر بعض أصحابه ؛ وهو : أبو القاسم الصريفي ، وأخذ في قراءة آية الكرسي إلى قوله : الْحَيُّ الْقَيُّومُ . [ البقرة : 155 ] ، ثم قال : يا اللّه ، يا حي يا قيوم . فلقنه بعض من حضر : لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ ؛ فامتنع من قراءتها . وجعل يقول : يا اللّه ، يا حي يا قيوم . فلما قربت وفاته ؛ سمع منه هذا البيت ، وكان آخر ما تكلم به : ما عودوني أحبائي مقاطعة * بل عودوني إذا قطعتهم وصلوا ! ! وقد ذكر وفاته تلميذه السراج في فهرسته ؛ فقال : « توفي بعد صلاة العصر من يوم الجمعة ، الثالث من رجب الفرد ، عام اثنين وتسعين وسبعمائة ، ودفن إثر صلاة الظهر من اليوم بعده ، بمقربة من الباب المسدود ؛ المعروف بالحمراء ، داخل فاس المحروسة ، وكان يوما مشهودا ، حضر فيه جميع الناس ؛ حتى الأمير - نصره اللّه على الحق - وازدحم الناس على قبره ، وهمت العامة بكسر نعشه وأخذه تبركا به ؛ فمنعهم الأمير من ذلك . . وقد حضرت جنائز العلماء والصلحاء قبله ؛ فلم أر جنازة أحفل ولا أكبر خلقا من جنازته ؛ كلهم يثنون على فضله ، ويبكون لفقده ، ورثاه شعراء زماننا وأدباؤه بقصائد كثيرة » . ه . وقال غيره : « توفي بمدينة فاس سنة اثنين وتسعين وسبعمائة ، ودفن داخل باب الفتوح ؛ بالمحل المعروف بكدية البراطيل ، وحضر جنازته السلطان أحمد ابن السلطان أبي سالم ، وأهل البلدتين : فاس الجديد ؛ التي هي مسكن السلطان وخواص أتباعه . وفاس العتيق ؛ التي هي محل الأعلام والخاص والعام . وكان المحفل فيها عظيما ، وعزم العامة على كسر نعشه ؛ فمنعهم السلطان المذكور ، وكان ممن زاحم على قبره » . ه .