محمد بن جعفر الكتاني

150

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

إسحاق إبراهيم بن أبي بكر عبد اللّه بن مالك بن إبراهيم بن محمد بن مالك بن إبراهيم بن يحيى ابن عباد النفزي الحميري نسبا ، الرندي بلدا ، الشهير بابن عباد . ترجمه صاحب " السلسل العذب " فقال : « ومن الطبقة الثانية : الكثيف جلباب الحياء ، المكب على ما يعد لدار البقاء ، صاحب الصدر السليم ، والنظر المستقيم ، المعطي للخير رسن الانقياد [ 133 ] ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن عباد . من أشد المريدين مروءة ، وأكثرهم حشمة ، وآثرهم للخلوة ، وأدأبهم على مطالعة كتب العلماء ومصنفات الفضلاء ، وله مأثور صحبة مع الشيخ أبي العباس ابن عاشر ، ومرافقة مع الزهري المتقدم الذكر - يعني : في كلامه - وأخيه أبي يحيى ابن عباد » . « وكان الشيخ - رحمه اللّه - يمهد له كرامة ، ويلحظه بعين عناية ، ويقرر نجابته عند الخاص والعام ، ويشهد له أصحابه بيمن النقيبة ، وسلامة الجيب ، وكرم الفطرة . مشغول بما يعنيه ، ذو حظ من العلم ، منور البصيرة ، حسن الاهتداء ، وقور السمت ، عالي الإدراك ، ثاقب الذهن ، خير كله ؛ باطنه وظاهره في الخير سواء ، وأحواله في الخيرات تزيد ، وباعه في الفضل يمتد ، له همة متشوفة إلى الاطلاع على غرائب العلوم ، أكثر تعبده : الاشتغال بالقراءة ؛ فأوقاته مستغرقة في مطالعة الكتب ، والتمتع بفنون العلم . موثر للصمت . . . » . انتهى منه ، وقد نقله - أيضا - صاحب " إفادة المرتاد بالتعريف بابن عباد " . وفي " أنس الفقير " ما نصه : « ورأيت من الصالحين بفاس : الخطيب الشهير ، الصالح الكبير ؛ أبا عبد اللّه محمد بن إبراهيم الرندي . وكان والده من الخطباء الفصحاء النجباء ، ولأبي عبد اللّه هذا عقل وسكون ، وزهد بالصلاح مقرون ، وكان يحضر معنا مجلس شيخنا الفقيه أبي عمران موسى العبدوسي - رحمه اللّه - وهو من كبار أصحاب ابن عاشر ، ومن خيار تلامذته . وله كلام عجيب في التصوف ، وصنف فيه ما هو الآن يقرأ على الناس مع كتب التذكير ، وله في ذلك قلم انفرد به ، وسلم له فيه بسببه . ومن تصانيفه العجيبة : شرح " الحكم " لابن عطاء اللّه ، في سفر ، رأيته ، وعلى ظهر نسخة منه مكتوب هذا البيت : لا يبلغ المرء في أوطانه شرفا * حتى يكيل تراب الأرض بالقدم « ومن كلامه فيه : الاستيناس بالناس من علامات الإفلاس ، وفتح باب الأنس باللّه تعالى : الاستيحاش من الناس . ومن كلامه فيه : من لازم الكون ، وبقي معه ، وقصرت همته عليه ، ولم تنفتح له طريق الغيوب الملكوتية ، ولا خلص بسره إلى فضاء مشاهدة الوحدانية ؛ فهو مسجون بمحيطاته ، ومحصور في هيكل ذاته . . . إلى غير ذلك من كلامه » .