محمد بن جعفر الكتاني
125
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 536 - الفقيه العارف سيدي ابن شبة ] ومنهم : الشيخ الشهير ، العارف الكبير ؛ سيدي ابن شبة . ترجمه في " الجذوة " في حرف الشين منها ؛ فقال ما نصه : « ومن الفقهاء الأفراد بها - يعني : بفاس - ابن شبة ، الرجل الصالح ، كان ذا أوصاف جميلة ، وبلغ من العبادة مبلغا عظيما ، حتى صار كالشن البالي . وكان يحترف بصناعة الخرازة ، ويتقوت منها ويتصدق » . « وقال صاحب " المستفاد " : أخبرني من أثق به من أهل فاس ، وسمعت ذلك من غيره : أن الناس بها قحطوا في وقته قحطا شديدا ، فأرادوا الاستسقاء ؛ فأجمعوا على أن يستسقي لهم ابن شبة ، فوصل القاضي وجماعة من أهل البلد لمنزله ، وكان بحومة كرواوة من عدوة الأندلس ، فوقفوا على باب منزله ، فخرجت إليهم امرأة ، فقالوا لها : نريد الشيخ ! . فدخلت إليه وقالت له : إن الأشياخ أرادوا الاجتماع بك . وكان جالسا يخرز ، فخرج إليهم على تلك الحالة ، وقال لهم : ما جاء بكم ؟ . فقالوا : ما ترى ما نحن فيه من الشدة والقحط ؟ ! ، وجئنا لتخرج معنا نستسقي بك . فرجع إلى منزله وهو يقول : ابن شبة يستسقى به ؟ ! . ثم طلع من سطح داره وفر من ذلك الموضع ، ولم يجتمع بهم ولا رأوه بعد ذلك ، ونفع اللّه بسببه أهل البلدة . . . ولم يذكر الكتاني وفاته ، وهو من أقران سيدي دراس ابن إسماعيل ، والغازي بن فتوح ، وأبي جيدة بن أحمد » . ه . وفي " المستفاد " : « إنه لما حاصر جوهر الأمير مدينة فاس ، وكان قد أقام عليها مدة طويلة ، ولم يفتح له ؛ فرأى في منامه قائلا يقول له : لا تقدر على دخول هذه البلدة عنوة أبدا ، ولو أقمت عليها أعواما ؛ لأن فيها أربعة من أوتاد الأرض ؛ وهم : أبو جيدة ، ودرّاس ابن إسماعيل ، والغازي ابن فتوح ، وابن شبة . فتاب إلى اللّه عزّ وجل ، ورحل [ 111 ] عنها من حينه » . ه . وذكر العلامة المسناوي في بعض تقاييده التي قيدها بخطه أنه لم يقف على تاريخ وفاته ، قال : « غير أن ضريحه عن يمين الخارج من الباب الأولى . ذكره سيدي عبد الرحمن ابن القاضي » . ه . ونحوه وجدته منقولا عن سيدي عبد الرحمن المذكور ، وزاد هذا الناقل أنه - أي : أن سيدي عبد الرحمن - كان مواظبا على زيارته ، والباب الأولى هي : باب الحمراء ، وصاحب الترجمة مدفون عن يمينها ، من داخل لا من خارج كما توهمه بعض الناس فأشاع في هذا الوقت أنه بخارج باب الفتوح . وقد رأيت في بعض التقاييد المقيدة في صلحاء فاس عده من صلحاء هذا الداخل . . . واللّه أعلم .