محمد بن جعفر الكتاني

126

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 537 - إمام النحو سيدي محمد بن محمد بن داود ابن آجرّوم ] ( ت : 723 ) ومنهم : الشيخ الفقيه الإمام ، العالم العلامة الهمام ، الأستاذ المقرئ الأنوه ، النحوي البركة الأنزه ، الولي الصالح ، الشهير الواضح ، نزيل فاس ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن محمد بن داود الصنهاجي ، من صنهاجة ؛ عمل مدينة صفرو ، الفاسي ؛ المعروف بابن آجرّوم . ترجمه السيوطي في " بغية الرواة " ؛ فقال : « محمد بن محمد الصنهاجي : أبو عبد اللّه النحوي ؛ المشهور بابن آجرّوم ( بفتح الهمزة الممدودة ، وضم الجيم ، والراء المشددة ) ، ومعناه بلغة البربر : الفقير الصوفي . صاحب المقدمة المشهورة بالجرومية ، وصفه شراح مقدمته ؛ كالمكوّدي ، والراعي . . . وغيرهما بالإمامة في النحو ، والبركة والصلاح ، ويشهد بصلاحه : عموم نفع المبتدئين بمقدمته . ولم أقف له على ترجمته ، إلا أني رأيت في " تاريخ غرناطة " في ترجمة محمد بن علي بن عمر الغساني النحوي أنه قرأ بفاس على هذا الرجل ، ووصفه - أعني : هذا الرجل - بالأستاذ . والغساني مولده سنة اثنين وثمانين وستمائة ، فيؤخذ من هذا أن ابن آجروم كان في ذلك العصر » . « وهنا شيء آخر ؛ وهو : أنا استفدنا من مقدمته أنه كان على مذهب الكوفيين في النحو ؛ لأنه عبر بالخفض ؛ وهي عبارتهم ، وقال : الأمر مجزوم . وهو ظاهر في أنه معرب ، وهو رأيهم . وذكر في الجوازم : كيفما ، والجزم بها رأيهم ، وأنكره البصريون . . . فتفطن ! . وذكر الراعي أنه ألف مقدمته تجاه الكعبة الشريفة » . انتهى كلامه في " بغية الرواة " . وأوجب له ما ذكر من عدم وقوفه على ترجمته : بعد الأقطار بينهما ، وإلا ؛ فقد ذكروا أنه رحل إلى المشرق ، وحج وزار ، ولقي الشيخ أبا حيان وروى عنه ، واستجازه فأجازه ، وصنف مقدمته المذكورة تجاه بيت اللّه الحرام . ويقال : « إنه لما ألفها ورجع ووصل إلى البحر ؛ ألقاها فيه وقال : إن كانت خالصة للّه فلا تبتل ! . فلم يبتل منها شيء » . [ 112 ] وأن من تآليفه - أيضا : " شرح الأماني في القراءات " ، وأنه كان فقيها أستاذا مقرئا ، محققا ، مجودا ، حسابيا ، فرضيا ، إماما شهيرا ، وعارفا كبيرا ، فريد دهره ، ونخبة أهل عصره ، منسوبا إلى البركة والخير والنجاح ، والولاية والصلاح . وأخذ عنه جماعة من الأيمة بفاس : كالشيخ أبي العباس أحمد بن محمد بن شعيب الجزنائي ، والأستاذ الفقيه النحوي الصالح أبي محمد عبد اللّه بن عمر الوانغيلي الضرير ، والقاضي أبي عبد اللّه محمد بن عبد المهيمن الحضرمي ، والفقيه الأستاذ المقرئ الأعرف أبي العباس أحمد بن محمد ابن حزب اللّه الخزرجي .