محمد بن جعفر الكتاني
124
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
طالعة فاس ، وكانت معه امرأة اسمها : عباسة تدور به « 1 » ، فإذا أراد شيئا قال لها : يا فلانة ؛ كوني لنا كذا وكذا ! . فتفعل له ذلك . وظهرت له كرامات عجيبة ، وأحوال غريبة ؛ ومن كراماته : إخباره بغلاء الزرع ووصوله إلى سبعين أوقية للمد ، فكان كما قال : وقعت المسغبة العظيمة الشهيرة عام أربعين ومائتين وألف ، وبلغ الزرع هذا المبلغ . ومنها : ما حدثني به الولد عن عمه سيدي عمر الكتاني قال : « ذهبت إليه يوما بطالعة فاس ، فبينما أنا جالس معه ؛ إذ قال لي : انظر ؛ انظر : ها الكلب قد أخذ الصيد ! . قال : فنظرت ؛ فإذا كلب قد أخذ صيدا وهو يجري به في فلاة من الأرض لا معرفة لي بها ، ثم غاب ذلك عني » . ومنها : أنه صعد مرة ليلا إلى سطح الدار التي كان ساكنا بها ؛ فتبعته امرأة لترى ما يصنع ! . فطار في الهواء حتى انتهى إلى مصلى باب الفتوح ونزل بها ؛ فنظرت المرأة ؛ فإذا هناك أقوام كثيرون وأنوار مضيئة معهم ، فبقي معهم نحوا من ساعتين ، ثم إنهم تفرقوا ورجع هو إلى داره طائرا حتى نزل بسطحها . فقالت له : « ما هذا يا سيدي ؟ ! . . » ، فقال لها : « اسكتي ولا تحدثي بهذا أحدا ! » . فحدثت به بعض أقاربها ، وهو الذي أخبرني بذلك عنها . وكراماته في السنة الناس كثيرة ؛ يتداولونها وينقلها [ 110 ] بعضهم عن بعض . وسمعت بعض من ينسب إلى الخير في هذا الوقت يثني عليه كثيرا ، ويذكر أنه كان قطبا ، ويجزم بذلك ؛ ويقول : « لا شك في قطبانيته ! » ، وكذا سمعت من بعض الأخيار حكاية في شأنه تدل على قطبانيته - رضي اللّه عنه . وسمعت بعضهم يذكر أنه أدرك سيدي عليا الجمل ؛ دفين حومة الرميلة من عدوة فاس الأندلس ، وأخذ عنه وتربى به ، ولا ينكر ذلك ؛ فإنه - رضي اللّه عنه - عمّر طويلا إلى نحو المائة سنة ، أو ما يزيد عليها . وتوفي عشية يوم السبت سابع وعشري جمادى الأولى عام سبعين ومائتين وألف ، وكانت له من الغد - وهو يوم الأحد - جنازة حفيلة حضرها ولد السلطان : الخليفة سيدي محمد بن عبد الرحمن فمن دونه ، ودفن بروضة السيد علال الشامي باب الحمراء ، عن يمينها قريبا منها ، بإزاء السور ، وبني على قبره قوس كبير يقابل السور ، وكسرت العامة أعواد نعشه تبركا ، وهو مشهور إلى الآن ، مزار متبرك به .
--> ( 1 ) أي : تقضي مصالحه المنزلية .