محمد بن جعفر الكتاني

123

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

كان - رحمه اللّه - أحد العلماء الكبراء ، والفقهاء النبلاء ، ناسكا دينا ، خيرا نزيها صينا ، كثير الذكر والخشوع ، والإياب إلى اللّه تعالى والرجوع . وكان غريب الأحوال ، حلو الأقوال ، يمزج عبارته في التدريس وغيره بالصلاة على النبي المختار ، ويحض كل من لقيه على ما يقرب إلى اللّه الواحد القهار ، يحفظ من كلام العارفين الكثير ؛ وخصوصا " الحكم العطائية " و " التنوير " ، وكان كثير السفر في زيارة الأولياء ، ولقاء أهل اللّه الأصفياء . وخرج لحج بيت اللّه الحرام ، وزيارة نبيه عليه الصلاة والسلام ، في جمادى الأخيرة سنة سبع وستين ومائتين وألف ؛ فحج وزار ، ولقي الكثير من العلماء والفضلاء والأخيار ، وكان لا يدع التدريس في أي مكان نزل ، ولا يتركه حيثما حل وأقبل ، وأخذ عنه من أهل البادية والحاضرة من لا يحصى ، ونفع اللّه به أمما كثيرة لا تستقصى . وكان أخذه هو للعلم الظاهر ؛ عن جماعة من الشيوخ الأكابر ؛ كسيدي عبد السلام الأزمي ، وسيدي بدر الدين الحمّومي [ 109 ] ، وسيدي محمد بن عبد الرحمن الفلالي ، والقاضي مولاي عبد الهادي العلوي . . . وغيرهم . ولطريقة الصوفية : عن العارف باللّه مولاي العربي الدرقاوي ، ثم عن تلميذه الشيخ سيدي محمد الحراق . وأخبرني بعض أولاده عنه أنه أخبره أنه : قرأ ثلاث عشرة سلكة من مختصر خليل ، فيما بين سفر وحضر . ولد - رحمه اللّه - في حجة عام ثمانية عشر ومائتين وألف ، وتوفي في متم ربيع الأول النبوي سنة خمس وثمانين ومائتين وألف ، ودفن بروضتهم المذكورة ، وهي قريبة من باب الحمراء ، مجاورة لروضة أولاد الهزاز المذكورة ، وبني على ضريحه بها شاهد كبير . [ 535 - العارف سيدي أحمد الميسوري الغوان ] ( ت : 1270 ) ومنهم : الولي الكامل ، العارف الواصل ، صاحب المكاشفات الصحيحة ، والكرامات الصريحة ، والأسرار الواضحة ، والأنوار اللائحة ؛ أبو العباس سيدي أحمد الميسوري ؛ المدعو : الغوان . كان - رحمه اللّه - من الأولياء المشهورين ، والصلحاء المذكورين ، كبير القدر ، عظيم الخطر ، شهير الذكر ، منور السريرة والفكر ، قد أذعن له الخاصة ، ونسبوه إلى مقام خاصة الخاصة ، وكان كثير الزيارة لصاحب المقام النفيس : أبي القاسم مولاي إدريس بن مولانا إدريس ، ولولي اللّه الأكبر مقصد الناوي : سيدي أحمد الشاوي ، وكان عزبا ؛ لم يتزوج قط ، ولم يكن له عقب ، ويسكن بطريانة من