محمد بن جعفر الكتاني

119

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 528 - سيدي الحاج محمد فنجيرو ] ( ت : 1289 ) ومنهم : السيد الصالح ، البركة الواضح ، المسن الأشيب ، الصوفي الأنجب ، ذو الأحوال والبركات ، والفراسة الصادقة والكرامات ؛ أبو عبد اللّه سيدي الحاج محمد فنجيرو . كان - رحمه اللّه - عظيم النور ، قوي الحال ، جليل القدر ، صادق الفراسة ، ذا كشف وكرامات ، صواما قواما ، كثير الخشوع والبكاء والصدقة ، كثير الذكر ، وقد أخبرني عنه بعض الثقات ممن خالطه بأمور عجيبة ، وكرامات غريبة ، لا يصدر مثلها إلا من كبار الأولياء . ومما يدل على نوارنية باطنه ، وصحة فراسته وكشفه : ما أخبرني به العلامة سيدي الطيب ابن العلامة سيدي أبي بكر ابن كيران ، قال : « أخبرني سيدي عبد الواحد بن الحاج البدوي بناني - وكان ثقة - قال : كان سيدي الحاج محمد فنجيرو جالسا معي بحانوتي بسوق العطارين ، وذلك يوم مات سيدي أحمد البدوي ، قبل أن يعلم الناس بموته ، فبينما هو جالس ؛ إذ شم بأنفه شمة عظيمة ، وقال : هذا سر سيدي أحمد البدوي ، ها هو ذا جائز إلى الصحراء ، ها هو ذا ! . قال : فلم نبرح أن سمعنا بموت سيدي أحمد البدوي في تلك الساعة » . ه . قلت : وظهر بعد ذلك مصداق ما أخبر به من جواز سر الولي المذكور إلى الصحراء ؛ فإنه ظهر هناك في تلميذه الولي الصالح ، العارف [ 106 ] باللّه تعالى ؛ أبي عبد اللّه سيدي محمد العربي المدغري الحسني الشهير ، وقد انتفع به هناك الجم الغفير ، وأخذ عنه من لا يحصى من الخلق ، وتحكى عنه كرامات وبركات - نفعنا اللّه به . أخذ صاحب الترجمة عن الشيخ القطب أبي حامد مولاي العربي بن أحمد الدرقاوي ؛ وكان من أجلاء أصحابه وفضلائهم ، وكبار خيارهم . وكانت له في ابتداء أمره حانوت بسوق الجوايين قرب الجوطية من فاس ، يبيع فيها الكرازي ، ثم ترك ذلك . وحدثني بعض الأشراف من الثقات ، أنه سمعه وغيره ينقل عن العارف باللّه مولاي العربي المذكور أنه كان يقول : « أعطي ثلاث لثلاث : المعرفة للعربي الدرقاوي ، والصلاح لأهل وازان ، والمحبوبية للشرفاء الكتانيين . . قال : ولو بقي شيء من عجب الذنب منهم ؛ فإنك لا تجده إلا محبوبا ، أو قال : فيه شيء من المحبوبية » . ه . أدركته حيا ، وزرته مع والدي وأنا صغير بداره التي توفي فيها بالعقبة الزرقاء من هذه الحضرة ، وعمر طويلا ، ويقال : إنه أدرك الشيخ التاودي ابن سودة المري ، وصلّى وراءه .