محمد بن جعفر الكتاني

114

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 521 - الشيخ العارف سيدي حمّادي بن عبد الواحد الحمّادي المكناسي ] ومنهم : الولي الأشهر ، العارف الأكبر ، الفقيه الناسك ، الورع السالك ؛ أبو المواهب سيدي حمّادي بن عبد الواحد الحمادي ؛ الشهير بالمكناسي . كان - رحمه اللّه - ممن يشار إليه بالخير والصلاح ، والبركة والنجاح ، موسوما بالولاية ، ملحوظا بعين الرعاية والعناية . ويذكر أنه كان في بداية أمره ذا سياحة ، فاشتد عليه الأمر وطال به الفتح ؛ فأنشد مستغيثا بسيد الأكوان ، ومن لأجله كان ما يكون أو كان : بما بوجهك من حسن ومن بهج * وما بغرتك الغراء من بلج وما بعينك من سر ومن دعج * وما بثغرك من در ومن فلج أغثنا يا خير خلق اللّه عن زعج * فإننا يا رسول اللّه في حرج فأتاه السرور في الحال ، ونال ما يرجوه من الآمال ، وأنشد بلسان المقال : أبشر هنيئا لقد ظفرت بالفرج * ولن تر بعد هذا اليوم من حرج علاك طالع صبح الوصل في وهج * فقل لبارقة الأيام : إيت . تج ! فالسعد في شرف والذكر في هزج * وليس بعد قوام الأمر من عوج ومما يذكر من كراماته - حسبما تلقيته من بعض قراباته : أنه كان مرة في نزهة مع بعض الطلبة بالمقطع ، من خارج باب الشريعة ، ونهر سبو أمامهم ينظرون إليه ، فقالوا له : « يا سيدي ؛ ما تمنينا عليك إلا الوضوء منه » ، فقال لهم : « هذا شيء قريب ! » ، وأشار إلى الوادي ؛ فنظروا إليه يقرب منهم شيئا فشيئا حتى وصل إليهم ؛ فتوضئوا منه بأجمعهم ، ثم أمره بالرجوع وهم ينظرون ! . ومما يذكر منها أيضا [ 102 ] - حسبما تلقيته ممن ذكر : أنه كان يجتمع يوم الجمعة بعد الصلاة بغرفة صومعة الضريح الإدريسي مع بعض الأحبة على طعام يصنع لهم هناك ، فبينما هم مرة يأكلون ؛ إذ وقفت اللقمة في حلق أحدهم حتى ظنوا أنه هالك ، فمد يده من الغرفة إلى الخصّة « 1 » وهم ينظرون ، وأخذ الماء منها وجعله في فم صاحب الغصة ؛ فشربه ، ونجا ببركته . وأخبرني - أيضا - أنه : سمع شائعا عندهم أنه كان يجتمع بالنبي صلّى اللّه عليه وسلم في كل يوم ، فيما بين الزوال وهبوط الظهر ، وأن الولي الصالح أبا محمد سيدي عبد القادر العلمي المكناسي - دفينها - كان يأتي لزيارته ، وكذلك الشيخ سيدي التاودي ابن سودة . قال : « وسمعنا أنه كان

--> ( 1 ) الخصة : حوض نافورة الماء .