محمد بن جعفر الكتاني

74

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

أمه - رضي اللّه عنه - سيدتنا كنزة : وهي جارية مولدة من تليد البرابر ، كما سبق ، وهو الأصح ، وقيل : إنها بنت عبد المجيد الأوروبي أمير أوربة ، وكانت ذات حسن وجمال ، وحياء وبهاء وكمال ، كاملة العقل والدين ، تابعة لكتاب اللّه وسنة سيد المرسلين ، وضريحها بالزاوية الزرهونية مع زوجها بإزائه . وكنيته : أبو العلاء وأبو القاسم . وصفته : أبيض اللون مشرب بحمرة ، أكحل العينين أجعد الشعر ، تام القد ، جميل الوجه ، أقنى الأنف ، مليح العينين ، واسع المنكبين ، شثن الكفين والقدمين ، أبلج أفلج أدعج . . . وكان - رضي اللّه عنه - شاعرا مجيدا ، فصيحا بليغا أديبا ؛ ومن شعره - كما ذكره صاحب كتاب " صحاح الأخبار في نسب السادة الفاطمية الأخيار " قائلا ما نصه : حدث أبو هاشم داود الجعفري أن إدريس بن إدريس أنشد لنفسه : لو مال صبري بصبر الناس كلهم * لكل في روعتي أو ضل في جرعي بان الأحبة فاستبدلت بعدهم * همّا مقيما وشملا غير مجتمع كأنني حين يجري الهم ذكرهم * على ضميري مجبول على الجزع تأوي همومي إذا حركت ذكرهم * إلى جوانح جسم دائم الهلع . انتهى وكان - أيضا - عالما بكتاب اللّه ، قائما بحدوده ، راويا للحديث ، عارفا بالفقه والسنة والحلال والحرام ، وفصول الأحكام ، ورعا تقيا ، جوادا كريما ، حازما فاضلا ، بطلا شجاعا ، شهما مقداما ، له عقل راجح ، وعلم راسخ ، وحلم واسع ، وإقدام في مهمات الأمور . وقال بعضهم : « كان عالما عاملا ، زاهدا مجاهدا ناسكا ، شجاعا كريما سخيا [ 72 ] بنفسه وماله » . انتهى . وفي تأليف في الأنساب لسيدي أبي بكر بن محمد السيوطي نقلا عن " القرطاس " - يعني : الكبير - بأن اللّه تعالى : « جمع فيه الخصال المحمودة كلها في شبابه . قال : وكان يدرس اثني عشر علما وهو ابن اثنتي عشرة سنة ، وكان شجاعا عارفا بسياسة الحروب كلها » . وفي " الدر النفيس " أنه : « كان يقري الضيف ويرحم الضعفاء والمساكين ، كثير الرحمة والشفقة على المؤمنين ، أحن عليهم من الوالدة على ولدها ، عظيم الحلم كثير العفو ، ذا أناة وسكينة ووقار وحياء ، مع المهابة والجلالة ، متواضعا من غير ذلة ، جليلا مهيبا من غير عجب ولا تكبر ، يتواضع للصغير ، ويرحم الكبير ، ويقبل المعاذير ، دائم بشاشة الوجه ، طلق المحيا مستنيره . . . » .