محمد بن جعفر الكتاني
75
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وفي " همزية " العلامة ابن زكري فيه رضي اللّه عنه : زانه الزهد والتواضع والحلم * وعفو ورأفة وسخاء ذو صواب في رأيه ونجاح * وله الأدب البهيّ بهاء قالوا : وكان - رضي اللّه عنه - ملازما للحق في تصرفاته ، جاريا على قانون الشرع في أحكامه ، لا يعدل عن الحق ولا ينحرف عن السنة ، وكان يأخذ الجزية وزكوات الأموال في كل سنة على منهاج الشرع من غير تغيير ولا تحريف ، ثم يصرف ذلك إلى مستحقيه من الضعفاء والأرامل والأيتام ، وكانت تأتيه الغنائم في غزواته وغزوات أصحابه ؛ فيقسم الأربعة الأخماس على المجاهدين ، ويصرف الخمس في مصارفه . [ تأسيس مدينة فاس ] وأسس - رضي اللّه عنه - المدينة الكبرى التي هي : مدينة فاس ، وكان مبدأ تأسيسه لها صبيحة يوم الخميس غرة ربيع الأول سنة اثنين وتسعين ومائة ، ورفع يديه عند إرادة الشروع في بنائها ، ودعا لها ولأهلها وقال : « اللهم اجعلها دار علم وفقه ، يتلى بها كتابك ، وتقام فيها حدودك ، واجعل أهلها متمسكين بالكتاب والسنة ما أبقيتها . . . » . فلم تزل دار علم وإقامة سنة ببركة دعائه وبركته رضي اللّه عنه . [ بعض فضائل فاس ] وقد امتازت على غيرها من غالب البلدان ببركته - رضي اللّه عنه - بفضائل : منها : حلوله - رضي اللّه عنه - بوسطها ، وناهيك بذلك من شرف وفضل ، وبركة وفخر ، وقد حازت به من الخيرات والبركات ما لا حصر له . ومنها : كونها أسستها يد الأشراف وبناؤها على أيديهم . ولا يعرف على وجه المعمور مدينة عظيمة إسلامية عامرة بالعلم والدين أسستها يد بضعة نبوية طرية إلا هي ، ولن تعدم بركة ذلك بفضل اللّه تعالى ثم بعظيم جاه أحب خلقه إليه [ 73 ] سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم . ومنها : وجود قبائل الأشراف فيها بكثرة بحيث لا يكاد يوجد في مدينة من المدن مثل ما فيها منهم . وناهيك بها من فضيلة ومنقبة ، لأن الأشراف هم زينة الكون وشرفه ، ونجومه ، وبهم تأمن البلاد والعباد من عموم البلايا وعظيم المصائب والمحن .