محمد بن جعفر الكتاني

62

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وفي " معتمد الراوي " للشيخ أبي محمد سيدي عبد السلام القادري ما نصه : « ينبغي له - يعني : للزائر - أن يقدم بين يدي طلبه ودعائه صدقة يضعها حيث توضع ، يقصد بها صلة الشيخ ونفع نفسه بها على يده ، وقد جرب بالاستقراء قضاء الحاجة بذلك ؛ وهو مما يدل على نفوذ العزم وصحيح النية . قال بعض العارفين : العامة أقوى نية في زيارة الصالحين من فقهائهم . ولذلك يأتون بالصدقات وتقضى حوائجهم . والحاصل لهم بذلك - إن كانوا يقصدون صلة الشيخ والهدية له ، كما هو الظاهر - ستة أشياء : أولها : التقرب للشيخ واستجلاب جزائه ؛ لحديث : من أسدى إليكم معروفا فكافئوه . وأولى الناس عملا به : الأولياء . ثانيها : تعظيم مقامه باعتقاد أن له يدا مع اللّه يحصل له بها النفع والدفع . ثالثها : التقرب إلى اللّه تعالى بتعظيم ما عظم سبحانه واعتقاد الحرمة له . وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللَّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ . [ الحج : 30 ] . رابعها : وضع تلك الصلة المهداة في ميزان الشيخ . حيث يأخذها وينتفع بها من له ولاية أخذها . خامسها : قضاء الحاجة التي يقصدونها مع تلك الصلة . سادسها : إجابة ما يدعون به في روضتهم عند الإتيان بها ، والكريم إذا جازى أعطى فوق ما يؤمل الآملون . وإنما كان تقديم الصدقات منتجا لنيل الحاجات ؛ لأن فيه رحمة للخلق وإعانة لهم على المطالب ؛ فرحم فاعله بحصول أربه وتيسير ما هو طالب . . . » . انتهى باختصار . لكن ؛ ينبغي لمن أخرج شيئا من ماله لولي من الأولياء إذا لقي عنده في ضريحه أو في طريقه إليه من هو أشد حاجة وضرورة ممن يأخذ صدقته ، أن يرفع ذلك إليه تقديما للأحوج فالأحوج ، ناويا وصول ثوابه لذلك الولي أيضا ، ويكون كمن وضع ذلك عنده ، بل يكون ثوابه حينئذ أجزل ، وأجره أعظم وأوفر وأكمل . وكثير من الناس اليوم لا يفعلون هذا ، ويعتقدون أنهم إن لم يطرحوا ذلك في تابوت الولي ؛ لم يحصل لهم شيء من خاطره ولا من قضاء حوائجهم ، فتجدهم لأجل ذلك يمرون في طريقهم على أهل الضرورات ، ومن تجب أو تتأكد مواساته من الضعفاء ، ولا يدفعون إليهم شيئا من ذلك . وذلك جهل ، ومن الأسباب الموجبة للانقطاع عن اللّه عزّ وجل ، كما في " الابريز " نقلا عن الشيخ مولانا عبد العزيز