محمد بن جعفر الكتاني
57
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
إلى اللّه تعالى ، والرغبة لهم عنده لكونهم أقرب إلى الإجابة لمكانتهم عند اللّه تعالى . . . قال : وليس في هذا ما يقتضي شركا ولا كفرا ، ولكنه جهل عظيم وغباوة ؛ لإجرائهم الأولياء على مقتضى عوائدهم التي لا يقتضيها شرع ولا طبع ، إذ ليس ذلك إلا مجرد عادة خالية عن مناسبة . واللّه أعلم » . انتهى . [ حكم الذبح على قبور الصالحين ] : وقد كثر سؤال الناس عن هذا الذي يذبح في ضرائح الأولياء بهذا القصد ، أعني العار . كما هي العادة : هل يحل أكله ؛ وكذا ما يذبح للجان ، وما تذبحه قبيلة على أخرى لتعينها على عدوها ؟ ! . والجواب عن ذلك أن تقول : أما ما يذبح في ضرائح الأولياء بقصد العار ؛ فسئل عنه الشيخ الفقيه الصالح أبو العباس أحمد بن سليمان الرسموكي ؛ فأجاب بقوله : « الذي يقتضيه بعض النصوص أن ما يذبح عند قبور الأولياء لقضاء الحوائج ينظر فيه لاعتقاد الذابح ؛ فإن اعتقد أن التأثير في قضائها لذلك الولي فقط ؛ فمذبوحه حرام . وإن اعتقد أن التأثير في قضائها للّه ولذلك الولي ؛ فمذبوحه مكروه . وإن اعتقد أن التأثير في قضائها للّه وحده ، وإنما ذبح على ذلك الولي ونوى أن ثواب مذبوحه له ، لجريان عادة اللّه بقضاء حاجة كل من فعل ذلك ؛ فمذبوحه لا بأس بأكله ، وذلك مع ذكر اسم اللّه على المذبوح في الأقسام الثلاثة . قال : ويدل على هذا التفصيل : ما نقله السنهوري عن العوفي ؛ ونصه : لو ذبح مسلم ما نذره لموضع من المواضع هل يحرم أو يكره ؟ . ينبغي عندي التفصيل في ذلك : إن اعتقد تأثير هذه المواضع ؛ حرم ؛ لخبر : أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي . . . الحديث . وإن اعتقد [ 56 ] التأثير للّه ولهذه المواضع ؛ كره . . . انتهى باختصار . قال : فيفهم منه أنه لا حرمة ولا كراهة إذا اعتقد أن التأثير للّه فقط » . انتهى المراد منه . وما ذكره في القسم الثاني ونقله عن العوفي في الكراهة ؛ محمول على أنه يعتقد أن التأثير للّه بالذات ولذلك الولي بالقوة ؛ لأنه حينئذ يكون فاسقا بالاعتقاد ، وذكاته مكروهة على المشهور ، كذكاة الفاسق بالجارحة ، كما ذكره شراح " المختصر " وغيرهم . وفي الزرقاني عند قول المصنّف في الذكاة عطفا على ما هو مكروه : « وذكاة خنثى وخصي وفاسق » ما نصه : « ودخل في الفاسق : تارك الصلاة وأهل البدع على القول بعدم كفرهم . . . » ، والقول بعدم الكفر هنا هو المشهور كما هو مقرر في محله .