محمد بن جعفر الكتاني
55
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
يوقعهم بكلامه في اعتقاد الكفر من حيث لا يشعر ولا يشعرون ؛ فاجتنب ذلك هداك اللّه ووفقك ولا تنسب الأشياء إلا إلى خالقها وبارئها ، ولا تسألها إلا منه سبحانه . نعم : التوسل إليه سبحانه بأوليائه لا بأس به كما سبق ، بل هو مطلوب محبوب ؛ لكونهم أبواب اللّه تعالى وحجّاب حضراته ؛ فلا يخرج منها خير لأحد إلا من جهتهم وعلى أيديهم . ثم وجدت في تأليف في الرد على المبتدع الوهبي للفقيه العدل سيدي أحمد بن عبد السلام البناني نقلا عن العلامة المحقق أبي العباس أحمد بن سعيد القسمطيني قال ما نصه : « من يتوجه إلى الأنبياء والأولياء في النصر على العدا ، وقمع ذوي الردى ، وقضاء الحاجات ، وتفريج الكربات ، يسأل ما ذكر من اللّه سبحانه ، متوسلا بمن أظهر اللّه عليه فضله وأبانه ، وعظم جاهه وقدره ، ونشر في الخافقين ذكره ، لا أنه يطلب ما ذكر من المتوسل به والمتوجه إليه ، إذ العقيدة السنية : أن اللّه تعالى منفرد بالإيجاد والإعدام ، وأن لا معول في الحقيقة إلا عليه . وإن صدر من المتوسل عبارات ، مثل : انصرني على أعدائي واقض لي الحاجات ؛ فمراده : كن وسيلة بيني وبين ربي في حصول بغيتي ، والظفر بطلبتي . وهذا ليس فيه محذور ، إذ هو غير مكروه ولا محظور . . . » . ومراده : أنه ليس فيه محظور من جهة الاعتقاد ؛ فلا ينافي أن فيه محذورا من جهة اللفظ ، من حيث إنه أسند الفعل إلى من ليس له على الحقيقة ، في مقام يحصل فيه إيهام أنه له . . . واللّه أعلم . [ عدم رمي العمامة أو الثوب على قبر الولي أو الذبح عليه ] : ومنها : أن لا يلقي ثوبه أو عمامته أو نحوهما على ضريح المزور بقصد العار ونحوه . وكذلك لا يذبح عليه بقصد العار كما يفعل ذلك كثير من الجهلة الأغبياء ، فإن في ذلك من سوء الأدب ما لا يخفى ، إذ معنى العار لغة وعرفا [ 54 ] : ارتكاب ما لا يليق مما فيه معرة أو سب أو عيب . قال في " القاموس " : « العار كل شيء لزم به عيب » . وقال في " المصباح " : « والعار : كل شيء يلزم منه عيب أو سب » . وقال في " المختار " : « والعار : السبة والعيب » . وعلى هذا ؛ فمعنى قول القائل : هذا عار عليك يا سيدي فلان إن لم تقض لي هذه الحاجة ؛ فإنه يلحقك بعدم قضائها عار . أي : عيب أو سب أو نقص أو معرة . . . وهذا سوء أدب عظيم مع أولياء اللّه تعالى ، وجهل كبير وغباوة شديدة ، وتحكم على الأولياء بما لا يقتضيه شرع ، أو إجراء لهم على مقتضى عوائد الناس التي لا سند لها .