محمد بن جعفر الكتاني
51
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
في الصلاة نحوها فاتخذوها أوثانا ؛ لعنهم اللّه ومنع المسلمين عن مثل ذلك ونهاهم عنه ، أما من اتخذ مسجدا بجوار صالح ، أو صلّى في مقبرته وقصد به الاستظهار بروحه ، ووصول أثر من آثار عبادته إليه ، لا التعظيم له والتوجه ؛ فلا حرج عليه . ألا ترى أن مدفن إسماعيل - عليه السلام - في المسجد الحرام عند الحطيم ، ثم ذلك المسجد أفضل مكان يتحراه المصلي بصلاته ؟ ! ! ، والنهي عن الصلاة في المقابر مختص بالمنبوشة ؛ لما فيها من النجاسة . . . » . « لكن خبر الشيخين : كراهة بناء المساجد على القبور مطلقا - أي : قبور المسلمين - خشية أن يعبد المقبور فيها ، بقرينة خبر : اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد . فيحمل كلام البيضاوي على ما إذا لم يخف ذلك . . . » . وقد ذكر في " الدر النفيس " في الخاتمة التي عقدها في حكم اتخاذ قبر مولانا إدريس - رضي اللّه عنه - بجامع الشرفاء وحكم الصلاة فيه كلام البيضاوي هذا ، وكلام غيره ، ثم قال : « فقد ظهر لك فلق البيان بان تصلي في هذا الجامع حذاء القبر الكريم المبارك ، وكن من الحرج أو الكراهة في أمان . . . قال : بل الصلاة في هذا الجامع أفضل من الصلاة في غيره في هذا البلد ، أعني : فاسا ؛ لأن الصلاة تتفاوت في الفضيلة باعتبار كثرة الأعداد من المصلين ، وباعتبار الإمام الصالح ، أو المكان الشريف الأفضل . وكما فضلت الصلاة عند الحطيم على غيرها في غيره كما ذكر ؛ فكذلك الصلاة عند الإمام إدريس بن إدريس أفضل ، ويرجى قبولها ومضاعفة أجرها إكراما له ولبركته وبركة جده صلّى اللّه عليه وسلم . . . » . [ حكم الادهان بالماء الذي هو عند قبر الصالح ] : ومنها : أن لا يدّهن بالماء الذي يكون عليه أو عنده ؛ سدا للذريعة . ليلا يعتقد الجهال فيه شيئا من الاعتقادات الفاسدة . وفي " شرح الحصن " نقلا عن الشيخ زروق في " عدة المريد " قال : « ولا يدهن - يعني : الزائر - [ 50 ] بالماء الذي يكون عليه يعني على قبر المزور . . . » . قلت : وعمل الناس اليوم على الجواز قصدا للتبرك بآثار الصالحين ، لكن مع حسن الاعتقاد وسلامة النية والمراد ، وإنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ، ويؤيد ذلك ما ورد من أنه عليه السلام : « كان لا يتوضأ إلا ابتدروا وضوءه وكادوا يقتتلون عليه ، ويأخذ بعضهم من يد بعض ، ولا يبصق بصاقا ولا يتنخم نخامة إلا تلقوها بأكفهم ودلكوا بها وجوههم وأجسادهم ، وكان الخدم يأتونه