محمد بن جعفر الكتاني
34
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وعند رجليه بخاتمة سورة البقرة في قبره » . وأخرج أحمد وأبو داود وابن ماجة وابن حبان والحاكم في صحيحيهما عن معقل ابن يسار مرفوعا : « اقرؤوا على موتاكم يس » ، قيل : المراد به : من حضرته الموت ، وقيل : من مات بالفعل وهو ظاهر الحديث . وأخرج ابن أبي شيبة وغيره عن الشعبي قال : « كانت الأنصار يقرءون عند الميت بسورة البقرة » . وفي كبير الشيخ ميارة على " المرشد " ما نصه : « ابن عرفة قبل عياض استدلال بعض العلماء على استحباب القراءة على القبر بحديث الجريدتين ، وقاله الشافعي ، وفي " الإحياء " : لا بأس بالقراءة على القبر » . ونقله أيضا المواق في " التاج والإكليل " زاد عقبه ما نصه : « وعن علي بن موسى قال : كنت مع أحمد بن حنبل في جنازة وابن قدامة معنا ، فلما دفن الميت جاء رجل صالح عند القبر يقرأ . فقال أحمد : هذا بدعة . فقال ابن قدامة لأحمد : ما تقول في مبشر ابن إسماعيل ؟ قال : ثقة . قال : هل كتبت عنه شيئا ؟ قال : نعم . قال : أخبرني عن عبد الرحمن أي أبي العلاء بن اللجلاج - عن أبيه أنه أوصى : إذا دفن أن يقرأ عليه عند رأسه بفاتحة البقرة وبخاتمتها ، وقال سمعت ابن عمر يوصي بذلك . قال أحمد : فارجع إلى الرجل فقل له يقرأ . . . » . وقد أطال في هذه المسألة في " سنن المهتدين " ، وجلب أنقالا في هذا تدل لجواز القراءة على القبور لعدة من أئمة المالكية والشافعية ، فانظره . وإن كان المشهور عندنا في مذهب مالك هو الكراهة . كما قاله العارف ابن أبي حمزة والشيخ خليل في توضيحه وصاحب " المدخل " ، ونص " المدخل " : « ولا يقرأ الزائر عند قبر الميت ؛ لما تقدم من شغله بما ذكر من الاعتبار ، وقراءة القرآن يحتاج صاحبها إلى التدبر وإحضار الفكرة فيما هو يتلوه ، وفكرتان في قلب واحد في محل واحد لا يجتمعان » . وما ذكرناه أيضا من أنه : يهدي ثواب قراءته للولي المزور . هو مفاد غير واحد من الفقهاء وغيرهم . وذكر العارف الشعراني في " عهود المشايخ " ما حاصله : « إنه ينبغي للقارئ ونحوه إذا قرأ بقصد زيارة ولي من أولياء اللّه تعالى أن يقول بعد الفراغ من القراءة : اللهم اجعل نظير ثواب ما قرأته في صحائف فلان الولي أو الصالح . ولا يقول : اللهم اجعل ثواب ما قرأته . قال : لأن من أخرج عن ذاته الفاعلة عملا من أعمالها ، فقد ظلمها ، وأيضا : أنى له أن اللّه يثيبه [ 33 ] على ذلك العمل ؟ . وبتقدير الثواب ؛ فهيهات أن يكفر عنه ما جناه من الزلل . ولا ينبغي لعبد أن يجعل ثواب عمله لغيره وهو محتاج إليه ، إلا إذا فاض الثواب على الذات وعمها بأجمعها ، فله حينئذ أن يتصدق على غيره بالزائد ، كما في الأموال الظاهرة ، وأنى له بذلك ؟ ، إلا إن كان من أهل الكشف الصحيح . . . ؟ » .