محمد بن جعفر الكتاني

33

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

فلان ، أو هذا الولي هدية مني إليه [ 31 ] ، هدية الفقير للأمير » . لأن الدعاء يصل للميت وينتفع به بلا خلاف ، كما في " المدخل " وغيره ، بخلاف ما إذا لم يدع بالوصول ؛ ففيه خلاف ، وإن كان المحققون على الوصول أيضا ، بشرط أن ينوي قبل قراءته أن ثوابها لهذا الولي . قال الأبي في " شرح مسلم " في الكلام على الصدقة على الميت من كتاب : الزكاة . ما نصه : « ورأيت لبعضهم أن القارئ للغير إن صرح أو نوى قبل قراءته أن ثواب قراءته للغير ؛ كان ثوابها له ، وإن كان إنما نوى الثواب بعد القراءة ؛ فإنه لا ينتقل ؛ لأن الثواب حصل للقارئ ، والثواب إذا حصل لا ينتقل ، وهذا المذهب هو الذي كان يختاره الشيخ - يعني : ابن عرفة » . انتهى . وقال الشيخ أبو عبد اللّه الحفار الغرناطي : « إن نوى القارئ النيابة عن الميت ؛ فالصحيح أن الميت لا ينتفع بذلك ، لأن القراءة عمل بدني ، والأعمال البدنية لا ينوب فيها أحد عن أحد ، وإن نوى القراءة ويهب الثواب للميت ، فهذا القسم ينتفع به الميت » . وقال الشيخ أبو محمد بن عبد اللّه العبدوسي الفاسي : « ينوي ذلك عند الشروع فيه أو قبله لا بعده » . انتهى . نقله كالذي قبله الشيخ أبو حامد سيدي العربي الفاسي في شرحه " لدلائل الخيرات " . ثم قال : « ويجري مجرى القراءة غيرها من الأعمال اللسانية من الأذكار الفاضلة ؛ كالهيللة والتسبيح والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم » . ثم بعد القراءة يدعو لنفسه بما شاء من خير الدنيا والآخرة ، ولوالديه والأقربين وسائر المحبين ، ولجميع أمة سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم . ومن الدعاء المرجو الإجابة : « اللهم بحق الذين إذا نظرت إليهم سكن غضبك ، وبحق الحافين حول العرش ، وبأوليائك حيث ما كانوا شرقا وغربا جوفا وقبلة ، وبحق سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وبحق وليك هذا اقض حاجتي ، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا يا ذا الجلال والإكرام ، يا أرحم الراحمين يا رب العالمين . . . » ، ويقرأ الفاتحة ثلاث مرات . قال سيدي عبد اللّه الخياط الهاروشي في " الفتح المبين " : « قال لي أخي في اللّه سيدي عبد السلام المجذوب الطرابلسي رحمة اللّه عليه : قالوا - يعني أولياء اللّه تعالى - الأولى : بيض ، والثانية : أفراخ ، والثالثة : ريش . وبالريش يطير الطائر ، وإذا طار ؛ فإنه لا يقف إلا حيث شاء اللّه فافهم » . وما ذكرناه من القراءة على القبور عند الزيارة هو الذي به العمل شرقا وغربا ؛ لأن الرحمة تنزل عندها . أعني : القراءة ، ولما أخرجه الطبراني [ 32 ] في " الكبير " والبيهقي في " الشعب " عن ابن عمر مرفوعا : « إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره ، وليقرأ عند رأسه بفاتحة الكتاب ،