محمد بن جعفر الكتاني
26
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
رفعه : « لن تخلو الأرض من أربعين رجلا مثل خليل الرحمن ؛ فبهم تسقون وبهم تنصرون . . . » ، الحديث ، وسنده حسن . وفي لفظ آخر أخرجه ابن حبان في تاريخه عن أبي هريرة مرفوعا : « لن تخلو الأرض من ثلاثين مثل إبراهيم خليل الرحمن ، فبهم تغاثون وبهم ترزقون ، وبهم تمطرون » ، وأخرج الطبراني في " الكبير " عن عبادة بن الصامت مرفوعا : « الأبدال في أمتي ثلاثون ؛ بهم تقوم الأرض وبهم تمطرون ، وبهم تنصرون » ، وورد من طرق مرفوعا : « لولا عباد اللّه ركع ، وصبية رضع ، وبهائم رتع ؛ لصب عليكم البلاء صبا ، ثم لترصّن رصا » . ومنها : أنهم أحباء اللّه وأصفياؤه من خلقه ، ومظاهر أنواره وأسراره ، وهم أساس الدين والدنيا ، وورثة الأنبياء ، فإذا عرفوا ، وتعلق بهم أحد أو احتمى بجنابهم ؛ ورث مما ورثوا ، وظفر بشيء مما ظفروا ، لحديث الصحيحين وغيرهما : « هم القوم لا يشقى بهم جليسهم » . ومنها : أن من أحبهم وواصلهم ووالاهم ؛ كان منهم ، واستوجب محبة اللّه ودخول الجنة ، للحديث المتواتر : « المرء مع من أحب » ، وحديث أحمد وغيره بسند صحيح عن عبادة بن الصامت مرفوعا قال : قال اللّه تعالى : « حقت محبتي للمتحابين في ، وحقت محبتي للمتواصلين في ، وحقت محبتي للمتناصحين في ، وحقت محبتي للمتزاورين في ، وحقت محبتي للمتباذلين في ؛ المتحابون في علي منابر من نور يغبطهم بمكانهم النبيئون والصديقون والشهداء » . وحديث البخاري في " الأدب " ، وابن حبان في صحيحه ، والبيهقي في " الشعب " ، وغيرهم عن أبي هريرة رفعه : « إذا عاد الرجل أخاه أو زاره في اللّه ؛ قال اللّه له : طبت وطاب ممشاك وتبوأت منزلا في الجنة » . وفي كتاب " بذل المناصحة " : قال الشيخ زروق رضي اللّه عنه : « اعلم أن روح الإسلام : حب اللّه ، وحب رسوله ، وحب الآخرة ، وحب الصالحين من عباده » . وفي " شرح النصيحة " للعلامة ابن زكري ما نصه : « وعن سيدي عبد الرحمن الثعالبي بسنده إلى الإمام الطبري قال : مات غريب عندنا بمكة ، فأخرجناه إلى باب المعلا ، وجلسنا لإصلاح دفنه ، فاستوى جالسا . قلنا : أليس قد مت ؟ ! . قال : بلى ؛ ولكن رجعت لأبشركم وأحدثكم : أنفع ما عندنا : محبة الصالحين وموالاتهم ، ثم رجع ميتا » . وفي وصية للشيخ أبي علي سيدي الحسن اليوسي : « وأكثروا من محبة الصالحين ؛ فإنها شفاء ودواء » . وفي الحديث عنه عليه السلام أنه قال : « يؤتى بالعبد يوم القيامة ، فيقف بين يدي اللّه تعالى ، فيقول له : يا عبدي ؛ هل أحببت لي وليا فأحبك له ؟ » . وقال الشيخ أبو طالب المكي : « إن لم تكن من الصالحين فتحبب إليهم ، فإن اللّه تعالى ينظر إلى قلوبهم فلعله يراك فيها فيلحقك بهم » . وفي رواية : « فلعله ينظر إلى اسمك فيها فيغفر لك » .