محمد بن جعفر الكتاني

27

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ومما ينسب للإمام الشافعي رضي اللّه عنه [ 25 ] : أحب الصالحين ولست منهم * وأرجو أن أنال بهم شفاعة وأكره من بضاعته المعاصي * وإن كنا سواء في البضاعة ومنها : أن برؤيتهم والجلوس بين أيديهم تصفو القلوب وتمحى عنها الذنوب ، وتجدّ في طلب رضى المحبوب ، وهم سبب سعادة ابن آدم في الدنيا والآخرة . وقد قال في " المقصد الوريف " ما نصه : « ولا يقع نظر إنسان على الولي من غير معرفة إلا غفر اللّه له ولوالديه إن كانا مؤمنين ولسبعين من أهل بيته ، هذا لمن لم يعرفه ، فكيف بمن عرفه على وجه الميراث والاقتباس ؟ ، وذلك على قدر قسم اللّه تعالى لعبده » . وفي " جواهر المعاني " : « قلت للشيخ أبي العباس أحمد التجاني ، رضي اللّه عنه : يا سيدي ؛ ما أفضل : هل النوافل والأذكار وغير ذلك ، أم مجالسة الأشياخ ؟ ، فقال : بل مجالسة الأشياخ أفضل ؛ لا يعادلها شيء ، وجلستك بين يدي ولي أفضل من الدنيا وما فيها . . . » . وذكر في " تحفة الإخوان " أن الشيخ العارف باللّه سيدي قاسم ابن رحمون أخذه الحال مرة فقال : « إن نظرة واحدة في وجه مولاي الطيب - يعني : الوازاني - خير من عبادة ثلاثين سنة » . وأقسم على ذلك ثلاث مرات . وللشيخ العارف باللّه سيدي الحسين بن عبد الشكور البكري الطائفي ، المدفون بالمدينة المنورة : فجالسهم تجانسهم وتضحى * سعيدا في الحياة وفي الممات وصاحبهم على ما يرتضوه * وكن عبدا على قدم الثبات ومنها : أنهم مفزع الخائفين ، ومستراح العاصين والمذنبين ، إليهم يلجأ كل مكروب ، وبهم يسلو كل محزون ، وكل من نزل به أمر أو شدة ، توجه إليهم ، وتوسل إلى اللّه بجاههم ، لأنهم أبواب اللّه في الأرض . ومنها : أنهم أمان البلاد والعباد ، ورحمة من اللّه الكريم الجواد . وقد ورد في حديث قدسي أن اللّه عزّ وجل قال : « أولئك الذين إذا أردت بأهل الأرض عقوبة أو عذابا ؛ ذكرتهم فصرفت ذلك عنهم » . ومنها : أنهم يشفعون في الآخرة كل على قدر رتبته مع اللّه عزّ وجل ، وقد جاء أن الأنبياء والرسل والملائكة والعلماء والشهداء والأولياء وآل البيت يشفعون يوم القيامة ، بل ورد أنه : ما من مؤمن إلا وله شفاعة ، أخرج ابن النجار في تاريخه عن أنس مرفوعا : « استكثروا من الإخوان ؛ فإن لكل مؤمن شفاعة يوم القيامة » .