محمد بن جعفر الكتاني

420

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وكان له أتباع وزاوية حيث ضريحه الآن ، وشوهدت له خوارق وكرامات ، قال في " التنبيه " : « وبركته وكراماته لم تزل ظاهرة مشهورة » . وفي " الصفوة " : « إن مما يؤثر من كراماته : أن بعض الأولياء قال - أظنه : سيدي مسعود الدراوي ، يعني : دفين خارج باب الفتوح - لما أتى فاسا في أول أمره ودخلها ، تصرف فيه صاحب الترجمة بالحال ، فلم يمكنه إلا الخروج من فاس والفرار منها ، وآلى أن لا يسكن فاسا إلا إن كان على رغم صاحب الترجمة ، بإشارة من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فتوجه للحجاز وبقي بالمدينة المنورة مدة إلى أن أمره النبي صلّى اللّه عليه وسلم بالتوجه للغرب وسكنى فاس ، فلما بلغ فاسا : هو داخل باب الفتوح وصاحب الترجمة خرجت روحه . . . واللّه تعالى أعلم » . ه . وممن أخذ عنه هو وانتفع به : الشيخ الشهير الزاهد المتقشف أبو الحسن سيدي علي الشريف الحسني دفين جبل سلفات ، المتوفى عام سبعة وأربعين وألف ، والشيخ الفقيه العلامة أبو العباس سيدي أحمد بن محمد ابن عطية السلوي الأندلسي الفاسي ، وأخوه الولي الصالح العلامة الصوفي أبو عبد اللّه سيدي محمد ابن عطية المترجم لهما بالإثر . ومن كلام للشيخ سيدي محمد ابن عطية المذكور قال : « دخلت يوما مع أستاذي سيدي أبي الحسن علي بن محمد الحارثي إلى دار رجل من الإخوان ، وكان بتلك الدار ختمة « 1 » القرآن ، فنظرت إلى الدار وما فيها من التعليق والتزويق ، وطعام الأشراف ، والأواني الطراف . . . فأخذتني في ذلك سنة ، فنظر إلي الشيخ وقال لي : اقرأ يا ولدي . فألهمني اللّه سبحانه من بركته لقوله تعالى : وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ . وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقى . [ طه : 129 ، 130 ] ، وقوله : مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ . [ الشورى : 18 ] . وقوله : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا . وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً . [ الأحزاب : 28 ، 29 ] . قال : فلما استحضرت هذه الآيات وقرأتها في باطني ؛ تبت إلى اللّه تعالى واستغفرته ، وعاهدت اللّه وآليت على نفسي أن لا أحضر وليمة أبدا » . ه . توفي - رحمه اللّه - منتصف ربيع النبوي عام أربعة وألف ، هكذا ذكر وفاته في " النشر " ، ويوافقه قوله في " التنبيه " : « توفي سنة أربع وألف » . ه . وذكر في " المنح البادية " أنه : « توفي عام تسعة وألف » ، وفي كتاب " التفكر والاعتبار " أنه : « توفي عام أربعة عشر وألف » . وقال في " الصفوة " ما نصه : « توفي سنة عشر » . وقيل : أربعة عشر . وقيل : سنة أربع وألف .

--> ( 1 ) أي : أناس يختمون القرآن الكريم .