محمد بن جعفر الكتاني

25

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وللشيخ الشهير ، الولي الكبير ، العالم العلامة ، الزاهد الورع ، أمير أولياء اللّه تعالى في وقته : أبي سالم وأبي إسحاق سيدي إبراهيم بن محمد بن علي التازي ، نزيل مدينة وهران ، ودفين زاويته منها ، المتوفى سنة ست وستين وثمانمائة : زيارة أرباب التقى مرهم يبري * ومفتاح أبواب الهداية والخير وتحدث في القلب الخلي إرادة * وتشرح صدرا ضاق من سعة الوزر وتنصر مظلوما وترفع خاملا * وتكسب معدوما وتجبر ذا كسر وتبسط مقبوضا وتضحك باكيا * وترجع بالبر الجزيل وبالأجر عليك بها فالقوم باحوا بسرها * وأوصوا بها يا صاح في السر والجهر فكم خلصت من لجة الإثم فاتكا * فألقته في بحر الإنابة والبرّ وكم من بعيد قربته بجذبة * ففاجأه الفتح المبين من البر وكم من مرير أظفرته بمرشد * حكيم خبير بالبلاء وما يبري فألقى عليه حلة يمنية * مطرزة باليمن والفتح والنصر فزر وتأدب بعد تصحيح نية * تأدب مملوك مع المالك الحر ولا فرق في أحكامها بين سالك * مرب ومجذوب وحي وذي قبر وذي الزهد والعباد فالكل منعم * عليه ولكن ليست الشمس كالبدر وزورة رسل الله خير زيارة * وهم درجات في المكانة والقدر وأحمد خير العالمين وخير من * تيممه العافون في العسر واليسر وأمته أصحابه الغر خيرهم * وأفضل أصحاب النبي أبو بكر ويتلوه فاروق أبو حفص الرضى * على رأي أهل السنة الشهب الزهر وبالوقف قالوا في الهزبر أخي العلا * علي وعثمان الشهير أبي عمرو وقالوا كترتيب الخلافة فضلهم * وقد تم نظمي في المزور وفي الزور على أنبياء اللّه مني ورسله * وخاتمهم أزكى سلام مدا الدهر وقرباه والصحب الكرام وتابع * لهم في التقى والبر والصبر والشكر [ من فوائد وجود الأولياء في أرض ما ] : واعلم أن من أعظم نعم اللّه علينا ، وأكبر أياديه لدينا : وجود الأولياء وظهورهم ، وظهور أضرحتهم ، وفي ذلك من المنافع والفوائد ما لا يدخل تحت حصر ؛ فمن الفوائد في ذلك : وجود البركة بالأرض ، وكثرة النفع ، وإدرار الرزق ، إذ لولاهم ما أرسلت السماء قطرها ، ولا أبرزت الأرض نباتها ، ولصب البلاء على أهل الأرض صبا ؛ لحديث الطبراني في " الأوسط " عن أنس [ 24 ]