محمد بن جعفر الكتاني

365

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 325 - الخطيب المؤرخ سيدي محمد بن أحمد الفاسي الفهري ] ( ت : 1179 ) ومنهم : ولده الفقيه العلامة ، المشارك الدراكة الفهامة ، الخطيب البليغ اللافظ ، المؤرخ النسابة الحافظ ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد ( فتحا ) بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي . ولد بفاس سنة ثمان عشرة ومائة وألف ، ونشأ في حجر أبيه ، وتطارح على حلق العلم ؛ فقرأ على ابن عم أبيه أبي عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي ، والشيخ المسناوي ، وأبي العباس الوجاري ، وأبي العباس ابن مبارك ، وأبي عبد اللّه التماق ، وأبي عبد اللّه بن عبد الرحمن الدلائي ، وأبي عبد اللّه بن عبد السلام بناني ، وأبي عبد اللّه ميارة الصغير ، وأبي عبد اللّه الجندوز المصمودي . . . وغيرهم ، حتى تمت مشاركته في الفنون ، واتصل بحبل من الإتقان والضبط غير ممنون . وكان عالما بالحساب [ 321 ] والفرائض وصناعة التوثيق ، عارفا بالنوازل ومطالعة الرسوم ، حافظا للتواريخ والأنساب وأحوال العلماء والصلحاء والأعيان ، وتاريخ وفياتهم ، صالحا متواضعا خاشعا محبا في آل البيت ، زوارا للصالحين عارفا بضرائحهم ومشاهدهم ، بارع الخط ، صادق الفراسة ، مؤيدا بالتوفيق ، ملحوظا بالعناية . وولي الشهادة في أوقاف القرويين سنين ، والخطابة بجامع الأندلس العتيق ، فكان مثلا مضروبا في البلاغة وانتقاء الموعظة النافعة ، ودرس وأجاد ، وقيد وأفاد . وألف تآليف ؛ منها : شرح فقهية جد والده ، وشرح " درة التيجان " لشيخه أبي عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن الدلائي في أشراف فاس ، وشرح " المورد الهني في مناقب الشيخ عبد السلام بن الطيب القادري الحسني " ، وتأليف جمع فيه أعيان الأعيان الذين ألفوا ، ومعهم أعيان المدرسين الذين لم يؤلفوا ، لم يؤلف في فنه مثله ، مع الاختصار ، وكناش اشتمل على مقيدات وغرائب قليلة الوجود في شرفاء المغرب . وقد رأيت بخط بعضهم ما نصه : « الحمد للّه ؛ توفي سيدي محمد بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي عشية يوم الجمعة عشرين من ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة وألف ، ودفن من الغد بعد صلاة الظهر بزاوية جده القلقليين وسط الحزب « 1 » الذي يقرأ » . . . ترجمه في " النشر " وفي " عناية أولي المجد " . . .

--> ( 1 ) أي : وسط المحل الذي يقرأ فيه حزب من القرآن بعد الفجر ، وآخر بعد المغرب ؛ كما جرت به العادة في جميع مساجد المغرب وزواياه إلى الآن .