محمد بن جعفر الكتاني

366

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 326 - العلامة الخطيب سيدي محمد أبو مدين بن أحمد الفاسي الفهري ] ( ت : 1181 ) ومنهم : أخوه الفقيه الأديب ، العلامة الأريب ، خاتمة الخطباء ، والأئمة البلغاء الفصحاء ، ذو الأخلاق الحسنة ، والأوصاف البديعة المستحسنة ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد - المدعو : أبو مدين - ابن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي . ولد بفاس سنة اثنتي عشرة ومائة وألف ، ونشأ في حجر أبيه ، وقرأ القرآن ، وامتطى طفلا متن الفضل والإحسان ، ثم اشتغل بالعلم مجتهدا في تحصيله على ابن عم أبيه سيدي محمد ( فتحا ) بن عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي ، ثم لزم غيره من أكابر المشايخ ؛ كالقاضي بردلة ، أبي عبد اللّه المسناوي . . . وغيرهما . واشتدت عنايته بالعلوم الأدبية محررا أدواتها على الشيخ أبي عبد اللّه محمد العراقي الحسيني ، والشيخ أبي العباس الوجاري ، ولزم الشيخ أبا عبد اللّه محمد بن عبد الرحمن الدلائي ؛ فانتفع به في صناعة الإنشاء وبراعة الإلقاء ، فكان ينظم وينثر بقريحة وقادة ، تدخل به في جملة فحول الأدباء أهل الإفادة . وكانت له مشاركة في الفقه والحديث ، والتفسير والتصوف والبيان . ولي الخطابة بالقرويين والتدريس به سنين طويلة ، وكانت له وجاهة عند الكبراء وأعيان الدولة ، ملحوظا [ 322 ] عند الملوك بعين الوقار ، وكان حسن الأخلاق كريم المعاشرة ، لين الجانب ، عذب المفاكهة ، مليح الدعابة ، يستحضر النوادر القديمة والحادثة ، منصفا متواضعا ، كريما جوادا ، رفيع الهمة متورعا ، خطيبا فصيحا باكيا مبكيا ، هاديا مهديا ، انتفع به قوم كثيرون من نجباء وقته ، واهتدوا به في جميل سمته . وألف تآليف عديدة ؛ منها : شرح " النصيحة الكافية " ، و " شرح توحيد " الرسالة " ، و " المحكم في الأمثال والحكم " ، و " تحفة الأريب " ، و " شرح سيرة ابن فارس " . . . وغير ذلك . وقد جمعت خطبه في مجلد رحيب لا زال لأعقابه الشفوف بها على غيرهم من كل خطيب . وقد رأيت بخط بعض أولاده ما نصه : « الحمد للّه ؛ توفي سيدنا الوالد يوم الجمعة بعد صلاة العشاء الحادي عشر من شعبان سنة إحدى وثمانين ومائة وألف ، ودفن من الغد بعد صلاة الظهر في زاوية جده بالقلقليين قرب الخزانة » . ه . أي : التي كانت قريبة من رأس الشيخ سيدي عبد القادر ، بالمحل الذي دفن فيه سيدي عبد الواحد الفاسي .