محمد بن جعفر الكتاني
364
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
توفيت - رحمة اللّه عليها - أوائل الحجة الحرام متم سنة تسع وثلاثين ومائة وألف - وهي سنة وفاة السلطان مولاي إسماعيل - في التاسع والعشرين من رجب الفرد منها ، ودفنت بزاوية جدها عند الباب النافذة لروضة سيدي الحاج الشعير ، عن يمين المحراب . ترجمها في " سلوك الطريق الوارية " . [ 324 - سيدي أحمد بن محمد الفاسي الفهري ] ( ت : 1164 ) ومنهم : الفقيه الوجيه ، الفاضل النبيه ، البركة الأوحد [ 320 ] ، الماجد الأعمد ؛ أبو العباس سيدي أحمد بن العلامة سيدي محمد بن الشيخ سيدي عبد القادر الفاسي . ولد - رحمه اللّه - بفاس سنة ثلاث وتسعين وألف ، ونشأ بها في حجر أبيه ، وقرأ القرآن ثم أخذ في طلب العلم ؛ فقرأ على أبيه ، وأخيه الشيخ أبي عبد اللّه الطيب ، وحضر مجالس أخر لغيرهما ، غير أنه تقاعس عن اجتهاده في الطلب بعد وفاة أبيه ؛ فلم يشعر أن فاته الإبان ، وندم على ما فرط حين لا ينفع الندم . نعم ؛ كان لا يخلو من الاستفادة بمباحثة الأشياخ ، ومطالعة الكتب ، والتقييد ، مع الحفظ والإدراك والتحصيل ، وكان متحليا بالتقوى ، متنزها عن الكبر والدعوى ، عالي الهمة والنجدة ، والسمت والكرم ، والفضل والجود والسخاء ، قائما بأمور الدين ، ساعيا في مصالح المسلمين ، محبا لأولياء اللّه الصالحين ، محسنا إلى المساكين ، له معرفة بتاريخ فاس وعلمائها وصلحائها ، ونسب أهلها وأخبارهم . وكان يستعمل الرحلة لزيارة بعض أكابر الأولياء في كل عام ؛ كالشيخ أبي يعزى والشيخ مولانا عبد السلام ، ويحب السماع وينفعل له ويتواجد ، ولا سيما ما كان منه منطبعا على أحد طبوع الموسيقى ، حتى لا يكاد أحد يحسن الطبوع على كثرتها مثله ، ولم يحطه ذلك لمجالسة السفهاء ، ولا منعه مما كان عليه من مخالطة الكبراء . ولم تزل تخضع له العظماء ، وتتبرك به من أثر آبائه العلماء ، إلى أن توفي بالشوم فجأة بين وادي سبو وورغة ، راجعا من زيارة القطب مولانا عبد السلام ؛ فحمل إلى فاس ودفن بزاوية جده بظهر والده سيدي محمد بعد ما صلّى عليه ولده سيدي أبو مدين ، وذلك في شوال سنة أربع وستين ومائة وألف ترجمه في " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، وفي " عناية أولي المجد " . . .