محمد بن جعفر الكتاني
20
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وقال الشيخ أبو علي سيدي الحسن ابن رحال المعداني في " الروض اليانع " ما نصه : « وسأل جماعة من الفقهاء الشيخ الإمام عزّ الدين ابن عبد السلام قالوا : ما تقول في الخضر عليه السلام ، أهو حي ؟ ، قال : فما تقولون لو أخبركم ابن دقيق العيد أنه رآه بعينه ، أكنتم تصدقونه أم تكذبونه ؟ ، قالوا : بل [ 18 ] نصدقه ، قال : واللّه لقد أخبر عنه سبعون صديقا أنهم رأوه بأعينهم كل واحد منهم أفضل من ابن دقيق العيد . قال بعض الأئمة : وهذا هو الصحيح المختار عند المحققين من الموفقين من العلماء : أن العارفين باللّه أفضل من العلماء بأحكام اللّه ، وبهذا قال الشيخ عزّ الدين المذكور وغيره . . . » . « وقال الشيخ تقي الدين بعد أن ذكر بعض الأولياء ممن رآه : هو عندي خير من القاضي ومن كذا وكذا فقيه ، وذكر لبعض الأخيار من العلماء المكيين - وهو : القاضي نجم الدين الطبري - أنه : جاء خبر إلى مكة أن الإمام العارف باللّه تعالى إسماعيل بن محمد الحضرمي توفي ؛ فقال السيد الإمام أحمد بن موسى ابن عجيل - رضي اللّه عنه - وكان حينئذ بمكة : أرجو أن يفديه اللّه بمائة فقيه ، ثم جاء الخبر الصحيح أنه حي ، ولم يمت إلا بعد مدة بعيدة » . انتهى كلام أبي علي . وقال الشيخ أبو العباس ابن عجيبة في تفسيره عند قوله تعالى : يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ . [ المجادلة : 11 ] ما نصه : « فالعلماء المخلصون الذين عرفوا اللّه من طريق البرهان تلي درجتهم درجة الأولياء الذين هم أهل الشهود والعيان ، ثم الصالحون الأبرار ، ثم عامة المؤمنين . ومن قال غير هذا فهو جاهل بمرتبة الولاية . واللّه أعلم » . فإن قلت : ما تقول في قول القاضي أبي بكر ابن العربي : « لا يزار قبر ينتفع به غير قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم » . وكذا قول الشيخ أبي محمد الشارمساحي : « زيارة الموتى بترحم الأحياء ، وقصد الانتفاع بالميت بدعة إلا في زيارة قبر المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم وقبور المرسلين صلوات اللّه عليهم أجمعين » ، وقول ابن ليون في " اختصار الرسالة العلمية للششتري " : « إن زيارة الموتى ليست من طريق القوم » ، وفي نقل بعضهم عنه قال : « ليس من شأن الفقراء شد الرحال للزيارة ، وقل من اشتغل بذلك فنفعه . . . » ؟ ؟ . قلت : تقدم جواب الشيخ أبي المحاسن عن هذا بأنه مذهب مرجوح مخالف لما عليه الجمهور . وكذا قال في " شرح عدة الحصن الحصين " عند قول الأصل : « وجربت استجابة الدعاء عند قبور الصالحين بشروط معروفة » : « هو خلاف مذهب الجمهور وما عليه عمل الأئمة . . . » . ثم قال :