محمد بن جعفر الكتاني

21

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

« قال شيخ شيوخنا الإمام العارف أبو زيد عبد الرحمن : لعل ما نقل عن ابن العربي ينظر إلى سد الذرائع وحسم مادة البدع المحدثة المتطرقة في ذلك ، ومع هذا ؛ فلا معول عليه ولا التفات إليه ، وعمل [ 19 ] الأئمة على خلافه ، والإنكار جحد للضروريات . واللّه أعلم » . « وفي النوازل - يعني : نوازل " المعيار " - من فتاوي المتأخرين : جواز أخذ التراب منهم للاستشفاء كما يفعله أهل هذه البلدة - يعني : فاسا - بتراب سيدي أبي غالب وغيره . قال : ودليلهم فعل السلف ذلك في قبر سيدنا حمزة رضي اللّه عنه ، وإنما لم يقع في زمانه - عليه السلام لأنه لا معدل عنه إلى التماس البركة من غيره » ، وفي القصيدة السينية لابن باديس : لا تسمعن من قاصر النفع فيهم * على من يكن حيا فذاك من الطلس فإن شهود النفع ينفي مقاله * ولا سيما والقوم نصوا على العكس . انتهى . وقد نقل الشيخ زروق في شرحه للمباحث كلام الشيخ أبي حامد الغزالي المتقدم في إثبات الزيارة وطلبها ؛ ثم قال عقبه ما نصه : « وقد نقله ابن الحاج في مدخله واعتمده بنصه وحروفه ، وظاهر كلام المتأخرين وأحوالهم العمل عليه . وقد ظهرت بركاتها على خلق كثير في أمور شتى ، لو اشتغلنا بها لاستدعت أسفارا عديدة ، ووقع لنا منها غزير » . وقد ذكر الناس لها فضلا عظيما ، وخيرا كبيرا جسيما ، حتى قال صاحب كتاب " المرقى في بعض مناقب القطب سيدي محمد الشرقي " ما نصه : « فيها من الخير المشاهد ما تكل عن إحصائه الألسن ، وتعترف بوجوده المسامع والأعين ، وما جرب من نفعها وتأثيرها أمر شهير ، وبلوغ الدرجات بها وتسهيل المعوصات أمر ظهير ، ودفع الشدائد والمصائب ، بعد تراكم الأحزان والنوائب ، مشاهد لملازمها ، ظاهر لفاعلها » . وقال أيضا ما نصه : « قال بعضهم : وأما زيارة موتى الصالحين والعلماء والشهداء والأولياء ؛ فمن غنائم أهل الدين ، لأنه يحصل له محبتهم ومعرفتهم ومواصلتهم ، وذلك من الغنائم العظام » . وفي " تحفة الأحباب وبغية الطلاب " للإمام السخاوي - رحمه اللّه - ما نصه : « واعلم أن قبور الصالحين لا تخلو من بركة ، وأن زائرها والمسلم على أهلها والقارئ عندها لمن فيها لا ينقلب إلا بخير ، ولا يرجع إلا بأجر ، وقد يجد لذلك أمارة تبدو له ، أو بشارة تنكشف له ، فمما روي عن يحيى بن سعيد عن شعبة بن الحجاج قال : فتن الناس بقبر عبد اللّه بن غالب . فأخذت من ترابه فإذا هو مسك ، أو تحته مسك . وقصة هذا القبر مشهورة ، ولما خيف على [ 20 ] الناس منه الفتنة سوي . وذكر ابن إسحاق وقال : حدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة أم المؤمنين - رضي اللّه عنها - أنها قالت : لما مات النجاشي ؛ كان يتحدث أنه لا يزال على قبره نور » .