محمد بن جعفر الكتاني

357

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ فائدة أخرى ] : سئل صاحب الترجمة أيضا عن المرآة التي يجتمع عليها النساء فتقرأ عليهن الكتب ويشحنها ؟ ! . فأجاب بما حاصله : إن ذلك لا يخلو من المنكر والفساد في الأرض ، لما اشتمل عليه من المفاسد العظيمة ، ويجب على من ولاه اللّه أمر المسلمين تغييره وقطعه ، وما يأخذنه على ذلك من المال من السحت الذي لا يحل أكله ، ولا يعيش صاحبه إلا في الحرام المحض . . . انظر " الصفوة " . [ 319 - الإمام سيدي عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي الفهري ] ( ت : 1096 ) ومنهم : ولده الإمام ، الحافظ الهمام ، المشارك في العلوم التي لا تحصى ، والأدرى بالإدراكات [ 314 ] التي لا تستقصى ، والمطلع الذي يقصر عن تحصيله الأدنى والأقصى ، العلامة الكبير الشان ، المشتهر على ألسنة شيوخه الأقران ، أنه أسيوطي الزمان ؛ أبو زيد سيدي عبد الرحمن . كان - رحمه اللّه - مشاركا في الفنون ، قوي الإدراك ، جم التحصيل ، منفردا بتحقيق التعاليم ، من هيئة وطب ، وتوابع ذلك ، فاق أهل وقته في ذلك ، أعرف بكل فن من أهل كل فن ، إذا حضر في مجلس فهو الصدر ، وإذا تكلم في مسألة شفا فيها الغليل ، مكبا على التأليف ، ولم تكن له مسودة ، ولا وقع له تشطيب ولا ضرب على شيء ؛ إلا أن يكون إلحاق . فيضع التأليف في زمن يسير ، من غير احتياج إلى مراجعة . وكان والده يقول فيه : « إنه سيوطي زمانه » . ويشهد له بالعلم ؛ لسعة حفظه ، وكثرة تآليفه ، واتساع مشاركته في العلوم ، وشيوع براعته في المنثور والمنظوم ، حتى إنه قرأ عليه كثير من أشياخه وأقرانه ، ويحكى عنه أنه : حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين ، وجوده للسبعة في أقرب مدة . أخذ عن عدة شيوخ ؛ منهم : والده وغيره من علماء فاس من قرابته وغيرهم ؛ كعمه الحافظ سيدي أحمد بن علي ، والمفتي القاضي أبي عبد اللّه سيدي محمد بن أحمد بن أبي المحاسن الفاسي ، والحافظ سيدي أحمد ، المدعو : حمدون الأبار ، وأبي العباس سيدي أحمد بن محمد الزموري ، وأبي عبد اللّه الشريف البوعناني ، وأبي محمد سيدي عبد الوهاب بن العربي الفاسي ، والقاضي أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن أبي القاسم ابن سودة ، والشيخ ميارة الأكبر . . . وغيرهم . وله إجازات عن مشايخ مشارقة ومغاربة ، ولقي جماعة من الأخيار والصلحاء ، وتبرك بهم وانفرد بحفظ الغرائب العجائب .