محمد بن جعفر الكتاني
358
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
وألف تآليف جمة تنيف على السبعين ومائة ؛ منها : " تذييل الشفا " . المسمى " بمفتاح الشفا " . الذي كان يكتب فيه إلى أن دخلته الموت . و " أزهار البستان في أخبار الشيخ عبد الرحمن " ، و " ابتهاج القلوب بخبر الشيخ أبي المحاسن وشيخه المجذوب " ، و " الأقنوم في مبادئ العلوم " . اشتمل على مائة علم واثني عشر علما ؛ بدأه بعلم العقائد ، وختم الموجود منه بعلم أحكام النجوم ، وفي " الصفوة : « انه ذكر فيه أزيد من ثلاثمائة علم » ، وفي " النشر " و " عناية أولي المجد " : « إنه أتى فيه بنحو مائة وخمسين علما وأزيد » . قلت : ولعل سبب هذا الاختلاف : اختلاف نسخه بالزيادة والنقص ، كما يقع ذلك في عدة كتب واللّه أعلم . وكانت له معرفة بعلم الأسماء والأوفاق ، وله فيه تأليف . وكان - رضي اللّه عنه - لين الجانب دمث الأخلاق ، فاق أهل عصره بحسن خلقه وتواضعه وإنصافه ، متجلدا في الحق لا يخفي شيئا مما اطلع عليه ، ولو خالفه الناس وامتلئوا [ 315 ] عليه ، لا يحابي مريبا ، ولو كان قريبا . وقد أثنى عليه علماء وقته ؛ كأبي سالم العياشي وله قصيدة في مدحه ، اشتملت على عشرين بيتا ؛ مطلعها : ما في البسيطة طرا من يباريكا * يا أطيب المنتمى سبحان باريكا وقد سبرت الورى فلم أجد أحدا * ممن يروم العلا منهم يوازيكا شرقا وغربا فلم يطرق مسامعنا * من في سنين الصبا يجري مجاريكا وكالعلامة أبي مروان عبد المالك التاجموعتي ، ومدحه بقطعة ؛ منها قوله : يحل سلامي أن تؤيده الكتب * إلى من زها فخرا به الشرق والغرب ولد بفاس عند زوال يوم الأحد سابع عشر جمادى الأخيرة عام أربعين بعد الألف ، وبها نشأ في حجر أبيه ، وتوفي يوم الثلاثاء سادس عشر جمادى الأولى سنة ست وتسعين وألف ، بعد أن بقي مقعدا في فراشه لا ينهض بحال نحو ستة أعوام . قال في عناية أولي المجد : « وكان يقال : إن ذلك بسبب استخدامه الجان » . ه . ودفن بزاوية أبيه ، عند رجليه ، ملتصقا بحائط يمين محرابها ، وجعلت عليه مقبرية من خشب . ترجمه في " الصفوة " ، و " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، وعناية أولي المجد " . . . وغيرها .