محمد بن جعفر الكتاني

350

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ذكر من اشتهر ووقفت على التعريف به من صلحاء وعلماء حومة الرصيف والقلقليين وما هو منضاف إليها [ 317 - المجذوبة السيدة منانة البستيونية ] ( ت : 1164 ) منهم : الولية الجليلة ، المجذوبة البهلولة ، المولهة في الجلال ، الهائمة في الجمال ، المتبرك بها من الخاص والعام ، المقصودة لزيارة الأنام ؛ السيدة آمنة ؛ ويقال لها : منانة البستيونية ، من رهط بفاس يعرفون بأولاد البستيون . كانت من الصالحات الغائبات ، دائمة الغيبة ، ساقطة التكليف ، تنطق بإشارات ، وتلهج بعبارات ، يستفاد منها أخبار بمغيبات ، فتكون كما أخبرت . وكانت مقبولة عند العامة والخاصة ، والعلماء والرؤساء ، يعتقدونها ويتبركون بها . وكانت لها لحية كلحية الرجال ، وكلامها مع من يجيء عندها : « أين كنت ؟ ، ومن أين جئت ؟ ، وإلى أين ماش ؟ ، وأين أمك ؟ » ؛ فقيل لبعض العارفين : « إنها تقول كذا وكذا ! » . فقال : « إنه كلام حسن ؛ تعني : كنت في العدم ، وجئت من العدم ، وماش إلى العدم ، وأمك الأرض مِنْها خَلَقْناكُمْ وَفِيها نُعِيدُكُمْ وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى . [ طه : 54 ] » . كان لباسها دائما : قشابة خضراء فقط ، ويرد الناس عليها في كل يوم وساعة على الدوام ، رجالا ونساء ، فكانت تشير لكل واحد منهم بحاجته ؛ فمنهم من يفهم معناها وإشارتها ، ومنهم من لا حتى يقع ما يقع ، وفي بعض الأحيان يضيق خاطرها ؛ فلا تتكلم مع أحد إلا بالشتم والدعاء القبيح ، وترد الناس عنها ، وتسد الباب في وجوههم . وقد أوردها الشيخ التاودي في فهرسته فيمن لقي من صلحاء المغرب ؛ فقال : « ومنهم : السيدة منانة البستيونية . دفنت [ 308 ] بدارها قبالة جامع السمارين من فاس القرويين - أي : وهو المعروف الآن بجامع البستيونية ، بإزاء فندق الملح من سوق الرصيف - قال : دخلت عليها عام واحد وستين والمدينة محصورة ؛ فكلمتها ومعي القاضي أبو محمد عبد القادر بو خريص ، فأشارت بزوال الحصار ، وصرحت لي بالحج ، فكان بين قولها وحجتي عشرون سنة . توفيت سنة أربع وستين ومائة وألف » . ه .