محمد بن جعفر الكتاني

349

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 316 - العلامة سيدي محمد بن طاهر الهواري ] ( ت : 1220 ) ومنهم : الشيخ العلامة ، والحبر الفهامة ، واسطة العقد في العلوم الأدبية ، ورابطة الحكم في القضايا الشرعية ، الجميل المشاركة ، الثابت الملكة ، حلو الشمائل ، وفخر الأواخر على الأوائل ؛ القاضي أبو عبد اللّه سيدي محمد ( فتحا ) بن طاهر الهواري . كان - رحمه اللّه - علامة فهامة ، يتقد ذهنه ذكاء وفطنة ، كثير المباحث في كل فن مع ملكة التعبير وجودة الخط ، وإحكام الشكل والضبط ، موصوفا بالإتقان ، معلوما بالتحقيق والإيقان ، واعيا لما يقول ، مستحضرا لغريب النقول ، جامعا لأشتات العلوم ، على الخصوص والعموم . أخذ عن عدة أشياخ منهم : العلامة سيدي أحمد الزبادي ، أخذ عنه الأدب والعروض ، وأخذ العربية والتفسير والحديث عن العلامة مولاي عبد الرحمن المنجرة ، والفقه والأصول والمنطق والبيان عن العلامة أبي حفص الفاسي . وأخذ عنه السلطان مولانا سليمان : النحو والأدب والمنطق والبيان ، وهو [ 307 ] عمدته فيها . وقلد القضاء بهذه الحضرة الإدريسية في شعبان سنة خمس وتسعين ومائة وألف ؛ فاستحسنت سيرته ، وحمدت سريرته . وألف تآليف عديدة ؛ منها : حاشية على شرح سيدي سعيد قدورة سماها " باليواقيت المنثورة " ، و " أرجوزة في علم الكلام " ، وأخرى في المنطق ، وأخرى في أنواع الجناس ؛ سماها " تحفة الجلاس في جمع ما جاء من الجناس " ، وأخرى فيما انفرد به ابن عاصم في تحفته من الصور عن مختصر خليل ؛ بحيث لا توجد فيه لا منطوقا ولا مفهوما ، وكم له من أنظام في فنون علمية ، وأشعار أدبية ، ومكاتبات وأسجاع ، تستحسنها الطباع . توفي - رحمه اللّه - صبيحة يوم السبت عشري محرم الحرام فاتح سنة عشرين ومائتين وألف ، ودفن بضريح سيدي أنوار معه في بيته . ترجمه العلامة الكوهن في فهرسته ، ذاكرا له من جملة شيوخه ، وكذا ألم بشيء من ترجمته غيره . . . واللّه أعلم .