محمد بن جعفر الكتاني

335

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ رجوع لترجمة سيدي محمد ابن الفقيه ] : وقد كان صاحب الترجمة - رضي اللّه عنه - يقول : « لو أخرجت مقدار هذه - وقبض على أنملته الصغيرة - ما تركت مريدا لشيخ ، ولكن لا يزاحم على الثقل إلا من لا عنده عقل » ، ويقول : « واللّه ما ذهب أحد من أصحابي إلى أحد من المشايخ إلا وانتفعوا هم به دون [ 295 ] أن ينتفع هو بهم ؛ لأنهم لا يحتاجون إلى أحد في شيء » . ويقول : « واللّه لأنفع صاحبي وأنا ميت أكثر مما أنفعه وأنا حي » . ويقول : « صاحبي - واللّه - لا أسقيه بكأس ولا غيره ، ولكن أقبضه وأرميه في بحر المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم » . ويقول : « الشيخ الكامل هو الذي لا يقول لصاحبه : صم ، صل . ولكن يقبضه ويقول له : ها أنت وربك ونيتك » ، ويقول : « واللّه لأجوزن الصراط مع أصحابي بالعلوم والجلالة حتى يقال : من هذا ؟ ! ! . فيقال : إنه محمد ابن الفقيه وأصحابه » . ويقول : « الناس يسألون جهنم ويقولون لها : هل فيك أحد من أصحابنا . وأنا - واللّه - ما لها علي ولا على أحد من أصحابي سبيل ؛ لأني سعيد ، ومن عرفني سعيد ، وإذا كان واحد في الدار محسوبا علي ، فالدار كلها محسوبة علي » . ومن كلامه : « إذا رأيت طيرا يطير ، وفوق جو السماء يطير ، ولم يكن موافقا للسنة ؛ فذلك استدراج أو بدعة » . ومنه : « بع بالسنة واشتر بالسنة ؛ تدرك ما تتمناه » . . . وكان - رضي اللّه عنه - يخبر بحاله ، وينبئ عن مقامه بمقاله . . . من ذلك : أنه مر يوما على قوم وهم يتذاكرون في مراتب الأولياء ، ويقولون : « يعلم اللّه ؛ هل القطب موجود ؟ ! ، وإذا كان ؛ ففي أي أرض هو ؟ ! » ، فقال لهم : « أنا القطب ، أنا الجرس ، أنا الغوث ، أنا الوتد ، ومن قال شيئا ؛ فها أنا » ، وكان يقول : « أنا قطب الأقطاب ، ويدي على سائر الأقطاب من قاف إلى قاف » . ويقول : « إن مولاي عبد السلام كان يقول في دعائه : اللهم لا تبعث لنا من حكمت عليه بالشقاوة . وأنا أقول مثل ذلك ، ودعاء القطب مستجاب » . ويقول : « إن مولاي عبد السلام كان على الطابع ، وأنا عليه اليوم » . ويقول : « إن شيخي مولاي عبد اللّه الشريف كان يقول : اغلايا الموت اليوم والبعث غدا ، وترى مقام الرجال عند سيدها . وأنا أقول : أغلايا الموت اليوم والبعث اليوم ، وترى مقام الرجال عند سيدها » . ويقول : « مقامي هذا لم يتقدم إلا لرجلين » ، ويسمى صاحب هذا المقام : بالقاضي والخاضري . ويقول : « من رأى من رآنا إلى عشر ؛ لم تحرق عظامه النار » . ويقول : « لا يدخل النار من شهد جنازتي ، وإن كان يهوديا ، أسلم » . . . إلى غير ذلك من كلامه ، المشير لعلو مقامه . وله - رحمه اللّه - تأليف في " سر النقطة " ، وآخر سماه " شمس القلوب ، وخرق الحجوب ، في معرفة علام الغيوب " .