محمد بن جعفر الكتاني
330
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 294 - الإمام سيدي أحمد بن العربي ابن سليمان ] ( ت : 1141 ) ومنهم : الفقيه الإمام ، العلامة الهمام ، المحدث الحافظ ، المحقق اللافظ ، القدوة النفاع ، الذي حصل له من كل فن باع : أبو العباس سيدي أحمد ابن التاجر الخير الدين البركة سيدي العربي ابن الوجيه النزيه الحاذق الأخباري الحاج سليمان الأندلسي ثم الفاسي . من أولاد ابن سليمان المشهورين بفاس ، وهم القاطنون بجزاء ابن عامر من عدوة فاس القرويين ، وبيتهم بيت علم ودين ، ومروءة وحسب . كان - رحمه اللّه - أحد كبار علماء فاس ومشاهيرها ، واشتهر بتدريس الحديث والسير بها ، وكان عارفا باصطلاح ذلك [ 291 ] وممارسا لكتبه ، ويدرس أيضا تفسير القرآن العظيم ، وكان تدريسه بمسجده الذي كان يؤم به بالقرب من قنطرة الرصيف ، وهو المسمى الآن بجامع الزليج . أخذ عن الشيخ سيدي عبد القادر الفاسي ؛ وقرأ عليه عدة من كتب الحديث والسير والتصوف . . . وغير ذلك ، وأجازه . كما قرأ على ولده سيدي محمد ، وأجازه أيضا . وعلى حفيده سيدي الطيب . وأخذ - أيضا - عن الشيخ سيدي محمد بن أحمد القسنطيني ، وسيدي عبد السلام القادري ، وانتفع به هو جماعة من طلبة العلم ، وكثير من عامة أهل محلته . وكان مولعا بالنسخ حتى نسخ كتبا عديدة ، وكان لا يرى إلا مدرسا أو مطالعا أو ناسخا ، أو مصليا ، أو تاليا ، مقبلا على شأنه فيما يعنيه . ومن براعته : أنه نسخ نسخة من " فتح الباري " لابن حجر في سفر واحد ، وهي عند حفدته إلى الآن . توفي - رحمه اللّه - سنة إحدى وأربعين ومائة وألف ، ودفن بوصية منه بدار سكناه من حومة جزاء ابن عامر ، عدوة فاس القرويين ، وهي الثالثة عن يمين داخل الدرب المقابل للمسجد هناك . . . ترجمه في " النشر " ، وفي " التقاط الدرر " . وقد رأيت مكتوبا بالجدار الموالي لقبره ، وهو الذي عن يسار الداخل للدار التي هو بها ؛ ما نصه : « الحمد للّه ، والصلاة على مولانا رسول اللّه ، هذا ضريح العالم العلامة الجليل ، المحدث البركة الأثيل ، أبي العباس سيدي الحاج أحمد ابن سيدي الحاج العربي ابن سليمان الأندلسي ، توفي رحمه اللّه منتصف رجب سنة إحدى وأربعين ومائة وألف » . ه .