محمد بن جعفر الكتاني
325
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ذكر من اشتهر أو وقفت على التعريف به من صلحاء وعلماء حومة رأس الجنان ورحبة الزبيب وما هو منضاف إليها [ 288 - المجذوب سيدي حمادي بن الحسين ابن كيران ] ( ت : 1308 ) منهم : الولي المجذوب ، الهائم المتيم المحبوب ؛ سيدي حمادي بن الحسين ابن كيران . من أولاد ابن كيران المعروفين بفاس . كان - رحمه اللّه - بهلولا هائما متجردا من الثياب في غالب أوقاته ، لا يرى عليه شيء منها ، ولو ساتر العورة ، وليس له قرار ، بل كانت له حصائر ينام عليها ، ويجلس في بعض الأحيان ، فكان تارة يجعلها في محل ويأوي إليه ، وتارة ينقلها منه إلى محل آخر . . . وهكذا ، ويتكلم بكلام شبيه برطانة الأعاجم ، لا يفهم أكثره ، وإذا احتاج إلى شيء يأكله ؛ يأتي إلى باب الحانوت التي يريد أن يأخذ منها ما يأكل ، ويقبض على واحد من المارة ويقول : « بابا » ، ويشير له إلى الخبز ، وإلى ما يأكله به ، فيشتري له ذلك الشخص ذلك الشيء . وكان من عادته أن يدخل الحمام ويبقى فيه السوائع المتعددة [ 287 ] ، ثم يخرج منه عريانا كما ولدته أمه ، ولحمه يفور ، وربما يكون الزمن زمن الشتاء والمطر الغزير ينزل عليه وهو كذلك ولا يضره ذلك ، وأحيانا يحبس في يده واحدة أو اثنتين من الشطاطيب التي يكنس بها ، ويكنس بها الطرق ، فكان بعض الناس يقول : « إنه إنما يفعل ذلك عند نزول الوباء ونحوه بالناس » ، وكان الناس يتبركون به ويتوسمون فيه الخير ، ولا تجد أحدا منهم إلا يعتقده ويحترز من إذايته وإحراجه . توفي - رحمه اللّه - بدارهم التي لهم برأس الجنان بالدرب المقابل للحمام هناك ، بقعره ، عن يمين الداخل ، ليلة الجمعة سادس شوال عام ثمانية وثلاثمائة وألف ، وكانت له جنازة حضرها العامة والخاصة ، وصلي عليه بعد صلاة الجمعة بمسجد القرويين ، ودفن بالدار المذكورة بصحنها ، وكسر العامة أعواد نعشه تبركا ، وجعل على قبره دربوز صغير ، وهو الآن مزار متبرك به .