محمد بن جعفر الكتاني
16
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
[ 14 ] إذا طردت يوما كلاب قبيلة * فقومي كرام لا تهين كلابها يشير إلى أن الأولياء قوم كرام لا ينكب من أقبل عليهم ، ولا يضام من استند إليهم » . وبالجملة ؛ فذكر الصالحين وأخبارهم وأحوالهم ومحاسنهم وسيرهم مجمع خصال الخير كلها ، وبذلك يتقوى قلب المريد ، وتنبعث همته لطلب المزيد ، ولذلك ملأ الصوفية كتبهم به ، بل لأجله جمعت ، وفيه ألفت ، وعليه دارت . واللّه سبحانه وتعالى أعلم . [ المقدمة الثانية ] [ في حكم الزيارة ، وذكر بعض فضائلها وفوائدها المختارة ، وفوائد وجود الأولياء بيننا ، وظهورهم وظهور أضرحتهم لنا ] [ حكم الزيارة ] الزيارة - كما ذكره بعض العلماء - تنقسم إلى خمسة أقسام ، عدد أقسام الحكم الشرعي : فتكون واجبة : كزيارة الإنسان والديه لحقهما ، سيما إن كان الوالد جمع علما وعملا ومالا ؛ فيزوره على جميع ذلك ، وكذا زيارة شيخه الذي يستفيد منه العلوم والمعارف ، سيما إن كان عالما بدسائس النفوس ومخاتلها ، بل يجب عليه إن وجد محققا ملازمته ، ولا يفارقه حتى يأذن له أو تنفتح بصيرته . وتكون مستحبة : كزيارة غير والديه من ذوي نسبه ورحمه ، وغير شيخه من الصالحين . وتكون جائزة : كزيارة غيرهم ممن لا تضر معرفته . وتكون مكروهة : كزيارة أقران السوء الذين يخاف أن تعدو عليه مخالطتهم ، وتفسد عليه دينه معرفتهم . وتكون محرمة : كزيارة الكافرين - والعياذ باللّه تعالى - أعداء الدين ، على وجه الصحبة والمواصلة لهم .