محمد بن جعفر الكتاني
17
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
قال في " معتمد الراوي " : « وأدلة كل من هذه الأقسام ظاهرة وتقريرها يطول . . قال : وقد عبر ابن الحاج في مسألة : زيارة الصالحين . تارة ب : " ينبغي " المؤذنة بالاستحباب ، وتارة ب : " تعين " المؤذنة بآكد من الاستحباب ؛ فقال في مدخله : ينبغي أن لا يخلي نفسه من ورد زيارة الصالحين الذين برؤيتهم يحيي اللّه القلوب الميتة كما يحيي الأرض الميتة بوابل المطر ، وتنشرح بهم الصدور الصلبة ، وتهون برؤيتهم الأمور الصعبة ، إذ هم وقوف على باب الكريم المنان ، ولا يحرم قاصدهم ، ولا يخيب مجالسهم ولا معارفهم ولا محبهم ، إذ هم باب اللّه تعالى المفتوح لعباده ، ومن كان كذلك فتتعين المبادرة إلى رؤيته » . وذكر الشيخ الإمام أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عبد القادر الفاسي في شرحه " لعدة الحصن الحصين " نقلا عن الشيخ زروق في قواعده أن : « زيارة العلماء [ 15 ] والصلحاء مستحبة إن سلمت من فعل محرم أو مكروه بيّن في أصل الشرع » . وقال في " الأجوبة الناصرية " ما نصه : « زيارة قبور الأولياء ترياق نافع للقلوب ، وهي من أفضل المندوبات » . وقال ابن الحاج في كتابه " المدخل " أيضا ما نصه : « ما زال الناس من العلماء والأكابر ، كابرا عن كابر ، مشرقا ومغربا ، يتبركون بزيارة قبور الصالحين ، ويجدون بركة ذلك حسا ومعنى . . . قال : وقد ذكر الشيخ الإمام أبو عبد اللّه ابن النعمان - رحمه اللّه - في كتابه المسمى " بسفينة النجاء ، لأهل الالتجاء ، في كرامات الشيخ أبي النجاء " في أثناء كلامه على ذلك ما هذا لفظه : تحقق لذوي البصائر والاعتبار ، أن زيارة قبور الصالحين محبوبة لأجل التبرك مع الاعتبار ، فإن بركة الصالحين جارية بعد مماتهم ، كما كانت في حياتهم ، والدعاء عند قبور الصالحين والتشفع بهم معمول به عند علمائنا المحققين من أئمة الدين » . ثم نقل في " المدخل " عن الشيخ أبي حامد الغزالي في " الإحياء " في كتاب : آداب السفر . قال ما نصه : « ويدخل في السفر لأجل العبادة : زيارة قبور الأنبياء وقبور الصحابة والتابعين وسائر العلماء والأولياء ، وكل من يتبرك بمشاهدته في حياته يتبرك بزيارته بعد وفاته ، ويجوز شد الرحال لهذا الغرض ، ولا يمنع من هذا قوله صلّى اللّه عليه وسلم : لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد : المسجد الحرام ، ومسجدي ، والمسجد الأقصى . لأن ذلك في المساجد ؛ لأنها متماثلة بعد هذه المساجد ، وإلا ؛ فلا فرق بين زيارة قبور الأنبياء وبين الأولياء والعلماء في أصل الفضل ، وإن كانت تتفاوت في الدرجات تفاوتا عظيما بحسب اختلاف درجاتهم عند اللّه عزّ وجل . . . » .