محمد بن جعفر الكتاني

315

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

وقد جدد بناء روضته وأحكمها بناء وتزويقا ، وزاد في مساحتها وجعلها جامعا تقام فيه الجمعة : السلطان مولانا محمد بن مولانا عبد الرحمن العلوي طيب اللّه ثراه ، وجعل الجنة مأواه ، وذلك سنة اثنين وثمانين ومائتين وألف ، وأول جمعة أقيمت فيها : آخر جمعة من رمضان العام المذكور . وترجمه - رضي اللّه عنه - في " الروض " ، و " الصفوة " ، و " النشر " ، و " التقاط الدرر " ، و " الروضة المقصودة " . . . وغيرها ، وشرع في " المطمح " في ترجمته ؛ فلم يكملها ، وكانت آخر ترجمة فيه . [ 275 - سيدي محمد بن زمام الرياحي ] ( ت : 1024 ) ومنهم : الشيخ الصالح ، البركة الناصح ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن زمام ( بالتخفيف ) ، الرياحي الفاسي . كان - رحمه اللّه - خيرا ماجدا فاضلا ، وليا صالحا كاملا ، ذا سيرة سديدة ، ومآثر حميدة ، وكان قارئا لكتاب اللّه واقفا على حدوده ، مقيما للدين على سنن المهتدين ، وكانت له قدم في العبادة ، وله [ 279 ] في داره مصلى أعده لذلك ، يتهجد فيه ليلا بالصلاة والقراءة والذكر ، وكانت له كرامات وفضائل سنية وآيات . ولد بوادي الأزار على نصف مرحلة من فاس ، وقدم فاسا صغيرا بقصد القراءة ؛ فلقيه الشيخ سيدي أحمد الشاوي بالعطارين الكبرى ، وشيخه سيدي أحمد بن يحيى اللمطي - رضي اللّه عنه - إذ ذاك حي فأخذ بأذنيه ورفعه في الهواء ، وجعل يطيشه ، ثم أنزله وضربه بكفه بين كتفيه ، وقال له : « أنا وراءك وأنا قدامك » . فعلق قلبه به ، فكان يقرأ في المكتب والشيخ يتعاهده ، ثم انجمع عليه ولازمه وجعل يخدمه ويخدم شيخه تبعا له ، إلى أن توفي الشيخ سيدي أحمد بن يحيى ، وظهر بعده وارث حاله الشيخ سيدي أحمد الشاوي وتصدى للمشيخة ، فبقي ملازما له يخدمه ، وكان يحبه محبة عظيمة ، ويعظم جانبه غاية التعظيم ، حتى إنه رأى يوما بداره قفة من النارنج جيء بها لأن تعمل في الزيتون ، فقال لهم على سبيل الإنكار : « نارنج سيدي تعملونه في العطاطير « 1 » ؟ ! ، قدموه إلي ! » ، فقدموه إليه ؛ فأكل جميعه .

--> ( 1 ) العطاطير : ج عطارة ، وهي : مجرى الصرف الصحي . باللهجة الفاسية .