محمد بن جعفر الكتاني
316
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ثم إن شيخه المذكور بنى له زاوية على نهر سبو على نصف مرحلة من فاس ، وهي زاوية بني ظهير ( بالظاء المشالة المعجمة ، على وزن : أمير ) ، ويقال لها : زاوية ابن زمام . فكان يعمرها في حياة شيخه بإذنه مع جماعة من الأصحاب ، يقرءون هنالك الأحزاب ، وكان مع ذلك ملازما للإتيان إليه ، والكون معه ، ملقيا إليه القيادة ، وسالبا له الإرادة ، إلى أن مات الشيخ وهو على تلك الحال ، وقيل لها زاوية ابن زمام . مع أنها - بحسب الأصل - لشيخه سيدي أحمد الشاوي ؛ لأنه عمرها بعد وفاة شيخه ، واستقر بها إلى أن ثارت فتن وشرور ، وتعذر مقامه بها ؛ فانتقل إلى فاس وبقي بها إلى أن توفي . وكان في آخر عمره قد ظهر عليه أثر البله والغيبة ، حتى كان يسأل من يعلّمه ما يصلي به ، ولما دنت وفاته ؛ وادع أهله وجلس وهو في حال صحته على كرسي له ، وأخذ قطفا من العنب يفرقه عليهم ، وقال لهم : « واللّه لا يتفقدكم أحد بشيء بعد هذا اليوم » . ينعى لهم نفسه . ثم سأل عن وقت الظهر ؛ فأخبر بدخوله ؛ فتيمم وصلّى ، ثم في وقت العصر كذلك ، ثم أرسل إلى مواخيه في اللّه الشيخ أبي محمد سيدي عبد اللّه بن ناصر ؛ فأسنده إلى صدره ، ثم جعل يقول : « أنا في حمى سيدنا محمد . . . » ، ثم قال : « أسيدي يا حنيني » . مرتين وخرجت روحه رحمة اللّه عليه . وكانت وفاته أواخر سنة أربع وعشرين وألف ، ودفن بروضة شيخه سيدي أحمد الشاوي وراءه ، بينه وبينه قبر واحد ، وهو من قدماء أصحابه . ترجمه في " الروض " ، و " النشر " ، و " التقاط الدرر " . [ 280 ] . [ 276 - سيدي موسى بن سعيد الدراوي ] ومنهم : الولي الصالح ، ذو الكرامات الباهرة والسر الواضح ؛ أبو عمران سيدي موسى بن سعيد الدراوي « 1 » . كان - رحمه اللّه - ذا حال قوي ، وشوكة وعناية ، وسهم نافذ لا يحام حول حماه ، شديد الشكيمة على الظلمة ، من آذاه انتقم اللّه منه في الحين . ظهرت له في ذلك كرامات وآيات . وكان أسود اللون جدا ، وكان يتحرك ويظهر عليه الحال ، ويخبر بمغيبات ، وكان له أتباع وأصحاب وزاوية اتخذها في حياة شيخه عن إذنه بمدشر تاغزوت من الموضع المعروف بدار العطار ، بينه وبين قرية صفر ونحو مسافتين .
--> ( 1 ) نسبة إلى وادي درعة شرقي المغرب ، وهو على غير قياس .