محمد بن جعفر الكتاني

314

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

ومن خط الشيخ التاودي - رحمه اللّه - بواسطة بعض أحفاده ما نصه : « حدثني بعض الثقات عن الشيخ سيدي محمد العياشي أنه : سأله رجل عن سيدي أحمد الخضر ؛ فقال له : إن شئته ؛ فعليك بسيدي أحمد الشاوي ؛ فإنه يزوره في كل يوم ثلاث مرات ، وكان القائد الخطيب على بيت المال لمولانا الرشيد ثم لمولانا إسماعيل ، وكان يسكن الدار الموالية لبابه ، فوشى به بعض الناس ؛ فأمر بحبسه ، وأخذ ماله ، فلم يشعر السلطان حتى وقف عليه نوما وقال له : ما جسرك علي ؟ ! ، واللّه لتنتهين أو لأشقن رأسك بهذه الشاقور ! ! . فقال : ومن أنت ؟ ، فقال : أحمد الشاوي . فانتبه فزعا وقام من حينه وكتب بخط يده أن يخلى سبيله ، وأن يزاد في الحرم إلى باب جامع مزلجة ، ودار الصوان كما هو مكتوب عليهما » . « ولم يزل كتابه هذا بيد رضوان بعد أن وضع على القبر ، وبه كان احترام رضوان عند السلطان المذكور ، وكان صاحبنا الحاج عبد القادر بن الحسن في صغره تأتيه القرينة ويحرق لحمه وجسده بما أمكنه من حديد أو قصب ، ويلقي بنفسه في الوادي وغيره ، حتى ذهبت أمه لسيدي أحمد الشاوي واستغاثت به ، وقالت : إن كان عندك سابع [ 278 ] مولود ؛ أتيتك بكبش . فبرئ من حينه مدة من أربعة أشهر ، ثم كان سابع المولود ، ولم تأته بشيء ؛ لعدم علمها به ، فجاءت القرينة للصبي من حينه ، فصرخت أمه : كيف يا سيدي أحمد بعد ما فرحتني بولدي ؟ . فنطق الجن على لسانه : سيدك أحمد الشاوي هذه أربعة أشهر وأنا مسجون عنده واليوم أطلقني ، قد جاز السابع ولم تأته بما وعدتيه ! ! . فخرجت من حينها بنفسها في طلب شراء الكبش وذبحه ؛ فبرأ « 1 » من حينه ، ومثل هذا شاهدناه من شيخه سيدي أحمد بن يحيى نفعنا اللّه به » . ه . وقد كان له - رضي اللّه عنه - أربع نسوة اجتمعن في عصمة واحدة ، وهن : السيدة الشريفة حليمة ، والسيدة فاطمة الضحاكية ، والسيدة آمنة الدكمسية بالكاف المعقودة ، وهما من اللمطيين ، ورابعتهن امرأة تدعى ب : حمدونة . قال في " معتمد الراوي " : « لا أعرف نسبها » ، وقد توفي عنهن كلهن ، وورثنه وخرجن بالدار المجاورة لزاويته ، ومكثن فيها إلى أن توفين بها ؛ إلا واحدة منهن باعت نصيبها للآخر ، وذهبت فتزوجت رجلا بفاس ، فوقع لها وله ما وقع من إصابتهما بالجذام ؛ نسأل اللّه العافية . وكان الثلاث الباقيات بعد الشيخ على سيرة حسنة ، كما كن عليه على عهده صالحات خيرات يكرمن الأضياف ومن واخاهن من النساء في اللّه ، ويتصدقن ويعظمن أصحاب الشيخ ، وكان من عادتهن : إطعام الطعام لكل وارد ، كما كان عليه الشيخ ، وما أتاهن أحد مفردا إلا أعطينه خبزة بيده يزودنه بها ، وفي كل مولد نبوي يصنعن مثل الوليمة كما كان الشيخ يفعله ، وبقين على ذلك إلى وفاتهن . قال في " معتمد الراوي " : « وكلهن مدفون بروضة الشيخ رضي اللّه عنه ورحمهن أجمعين . . . آمين » . ه .

--> ( 1 ) برئ من المرض ( بالكسر ) ، برءا ( بالضم ) ، وعند أهل الحجاز : برأ من المرض من باب قطع . ( مختار الصحاح ) .