محمد بن جعفر الكتاني

15

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

« قال يونس بن محمد : ما رأيت للقلب أنفع من ذكر الصالحين ، وقال سفيان [ 13 ] الثوري : إن لم نكن صالحين فإنا نحب الصالحين » . وقال الشيخ الإمام أبو عبد اللّه سيدي محمد الصغير اليفرني في أول كتابه المسمى " بصفوة ما انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر " ما نصه : « في مناقب الصالحين فوائد كثيرة ، وفي جمع كراماتهم أمور أثيرة ، وقد قال بعض العلماء العارفين : إذا ذكر الصالحون نزلت الرحمة ، ويخلق الله من هذه الرحمة سحابة تمطر في أرض الكفار ، وكل من شرب من مائها أسلم » . وقال الشيخ أبو حامد الغزالي رضي اللّه عنه : « وإذا تعذرت رؤيتهم ومصاحبتهم ؛ فلا شيء أنفع للقلوب والنفس من سماع أحوالهم ومطالعة أخبارهم وما كانوا عليه من الجهد الجهيد في العبادة ، وقد انقضى تعبهم وبقي ثوابهم ونعيمهم أبد الأبد لا ينقطع ، فما أعظم ملكهم ، وما أشد حسرة من لم يقتد بهم » . نقله صاحب " الروض " وغيره . وقال الشيخ الإمام الصوفي أبو عبد اللّه سيدي محمد المهدي الفاسي في " تحفة أهل الصديقية " ما نصه : « وإذا فات المحب لهم العثور عليهم ومشاهدة طلعتهم ؛ فليستطب حديثهم ، ويقتبس من أشعتهم ، فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ . [ البقرة : 265 ] ؛ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا . [ المائدة : 7 ] ، وإذا أعوزه مجالسة أشباحهم ، فليستنشق نسمة أرواحهم ، وهم القوم لا يشقى جليسهم ، ومن أحب قوما حشر معهم ، وإذا صح ارتباط الأرواح فلا عبرة بالأشباح ، وفي عالم الأرواح يتحد المكان والزمان ، إذ الأرواح لا قرب عندها ولا بعد ، فهي غير مقيدة بمكان ، ومددها واصل في كل زمان ، وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ . [ آل عمران : 169 ] وعند ذكرهم تنزل الرحمة ، والرحمة إذا نزلت عمت ، ومن رحم فقد فاز ، وعسى أن يكون من ذلك ومن بركته أن يجمعك اللّه بولي في وقتك ، فيأخذ بيديك ويفتح بصيرتك ، فإنه على ما يشاء قدير وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ . [ إبراهيم : 20 ] » . وقال العلامة ابن زكري في شرح " النصيحة " ، لما تكلم على قول سفيان بن عيينة : « عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة » ، وذكر أنه ليس بحديث مرفوع ؛ ما نصه : « لا شك أنه مؤيد بالنصوص ، فلازم زيارتهم وذكرهم ومحبتهم تفتح لك الباب ، ويرفع عن قلبك الحجاب ، فإن من شيمهم الفاضلة ، وأخلاقهم الكريمة : أن يقبلوا من قصدهم ، ولا يخيبوا من التجأ إليهم وأحبهم ، ويرحم اللّه سيدي رضوان حيث قال : فنحن كلاب الدار طبعا ولم نزل * نوالي مواليها ونحرس بابها نسبن لهم إذ كانوا أهل عناية * فإن كرام العرب تحمي كلابها