محمد بن جعفر الكتاني

308

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ 272 - العارف المربي سيدي عبد الواحد بن البدوي بناني ] ( ت : 1285 ) ومنهم : السيد الأنور ، البركة الأشهر ، المرشد الناصح ، الولي الصالح ؛ أبو محمد سيدي عبد الواحد بن الحاج البدوي بناني . كان - رحمه اللّه - من جلة أصحاب الشيخ سيدي محمد بن الغالي أيوب الحسني دفين زاويته بحومة زنقة الرطل من هذه الحضرة ، وكان مشتغلا بما يعنيه ، عاملا بما يقربه من المولى ويدنيه ، وبعد وفاة شيخه المذكور ؛ انحاش بعض الفقراء إليه ، وصاروا يجتمعون في بعض الأماكن عليه ، ويدلهم [ 272 ] على الذكر والمذاكرة ، والانحياش إلى اللّه تعالى ، على طريقة شيخ التربية ، ويذكر معهم ويذاكرهم ، فيستفيدون من مذاكراته . وأخذ عنه وانتفع به جماعة من الأخيار ؛ كشيخنا العلامة الصوفي أبي العباس سيدي أحمد بن الخياط الحسني ، ورفيقه الصالح البركة الذاكر التالي سيدي محمد ابن إبراهيم ، وشيخهما بعده الخير الدين البركة المحب سيدي أحمد ربيع . . . وغيرهم . وأخبرني سيدي محمد ابن إبراهيم المذكور أنه سمع شيخه صاحب الترجمة مرة يقول : « رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في المنام وهو يقول لي : من رآك فقد رآني ، ومن قبل يدك فقد قبل يدي » . ولا زال أصحابه إلى الآن يثنون عليه الثناء العميم ، وينسبونه إلى الخير العظيم . وكانت له - رحمه اللّه - حانوت بسوق العطارين يبيع فيها الجوهر والمرجان والطيب ونحو ذلك ، فكان بعض الناس يحط منه من أجل ذلك حسدا وجهلا ، وتلك سنة اللّه في عباده . توفي عام خمسة وثمانين ومائتين وألف ، ودفن بمحل قريب من الجامع المزلجة يسار الذاهب منه إلى ناحية وادي الصوافين كان أصحابه شرعوا في بنائه له زاوية ؛ فمنعهم من ذلك بعض القضاة ، فباعوه وجعله من صار إليه رياضا به أشجار وغروس ومساكن تسكن ، وقبره به مزدج ، وهو معروف مزار . [ 273 - العلامة النوازلي سيدي محمد بن عبد الصادق الدكالي الفرجي ] ( ت : 1175 ) ومنهم : الشيخ الفقيه ، العالم العلامة النزيه ، النوازلي المفتي المحصل ؛ أبو عبد اللّه سيدي محمد بن عبد الصادق الدكالي الفرجي .