محمد بن جعفر الكتاني
307
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
كان - رحمه اللّه - بهلولا ساقط التكليف ، وظهرت له كرامات ، وسبب تلقيبه بأبي كموسة : انه كانت عنده كموسة من الدارهم فيها مائة مثقال رشيدية ، أعطاها له السلطان ، وكانت دائما على كتفه ، وكان الناس يجتنبون إذايته ؛ لما يعلمون من سرعة الانتقام ممن آذاه ، فأغفله بعض الطغاة وأخذها ؛ ففطن بذلك ؛ فأراد أن يردها له ؛ فامتنع من قبولها ، وقال له : « حيث فعلت فلا تردها ، بل خذها ، قد كان ما كان » . فاتفق أن قتل ذلك الشخص الآخذ من يومه في أروى ودفن فيها . وكان صاحب الترجمة يواجه السلطان بالفحش حيثما رآه ، ولا يكني ؛ بل يصرح بألفاظ بشيعة جدا ، وكانت عادة السلطان أن يحترمه ؛ فدخل السلطان يوما لزيارة سيدي علي ابن حرزهم ، وأمر بإغلاق الروضة عليه ، وترك صاحب الترجمة خارجها ، وإذا به وجده داخل الروضة معه بإزائه ؛ فعلم أن ذلك من خوارقه ، وقال له : « علمت أنك من المرابطين - أي : الأولياء ولكن أنت السّفالي متاعهم » « 1 » . توفي - رحمه اللّه - على ما في " النشر " ، و " التقاط الدرر " : رابع المحرم عام تمام المائة والألف ، ودفن بروضة سيدي الخياط المذكور قبله ، حضر جنازته جم غفير ، وفي خط بعضهم ما نصه : « توفي الولي الصالح سيدي أحمد البادسي في نصف ليلة الأحد الرابع والعشرين من ذي الحجة عام تمام مائة وألف ، ودفن بروضة سيدي الخياط الذي بزنقة الدوح » . . . انتهى واللّه أعلم . ترجمه في " النشر " وفي " التقاط الدرر " . [ 271 - الولي الصالح سيدي أحمد الغماري ] ومنهم : الولي الصالح ، الشهير الواضح ، ذو الكرامات العديدة ، والمزايا الحميدة ؛ أبو العباس سيدي أحمد الغماري . له كرامات واضحة ، وأسرار لائحة ، وهو بعرصة الغماري التي بالحمية من حومة الدوح ، وعلى ضريحه بها قبة ودربوز ، والناس يزورونه إلى الآن ويتبركون به ، ويشاهدون له كرامات ، ولم أقف له على ترجمة ، وغالب الظن أنه المشار إليه بقول صاحب " التنبيه " : « ومنهم : سيدي أحمد الغماري بالزيات » . واللّه أعلم .
--> ( 1 ) أي : فاحشهم ، أو عنيفهم . والسّفالي باللهجة المغربية : حاد اللسان كثير الصراخ .