محمد بن جعفر الكتاني

14

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

الآس للجزنائي " . قال بعض المشايخ [ 12 ] : « الحكايات - أي : عن الصالحين - جند من جنود اللّه تعالى ، يثبت بها قلوب أوليائه ، قال : وشاهده قوله تعالى : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ . [ هود : 120 ] . وقال بعضهم : كان الإمام المازري كثير الحكايات في المجلس ، ويقول : « هي جند من جنود اللّه » ، حتى كان لا يخلو مجلسه عنها . وقال في " سنن المهتدين " ما نصه : « وحدثني شيخنا المنتوري بسنده إلى أبي العباس ابن العريف قال : كنت جالسا في مجلس أستاذي أبي علي الصدفي أقرأ عليه الحديث ، فقرأ يوما الحديث ثم أغلق الكتاب ، وجعل يحكي حكايات الصالحين ، فوقع في نفسي : كيف يجيز الشيخ أن يقطع حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ويحكي حكايات الصالحين ؟ ، قال : فما تم لي الخاطر حتى نظر إلي الشيخ شزرا وقال لي : يا أحمد ؛ الحكايات جند من جنود اللّه ، يثبت اللّه بها قلوب العارفين من عباده . قال : فما بقي في جسدي شعرة إلا قطر منها العرق ، فلما رآني دهشت ، قال لي : يا أحمد ؛ أين مصداق ذلك من كتاب اللّه ؟ ، قلت : الشيخ أعلم ، قال : قوله تعالى : وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ الرُّسُلِ ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ وَجاءَكَ فِي هذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرى لِلْمُؤْمِنِينَ . [ هود : 120 ] » . « وقال الجنيد : الحكايات جند من جنود اللّه يقوي اللّه بها أبدان المريدين . وكان سيدي المنتوري - رحمه اللّه - لم يزل ينشدنا : اسرد حديث الصالحين وسمهم * فبذكرهم تتنزل الرحمات واحضر مجالسهم تنل بركاتهم * وقبورهم زرها إذا ما ماتوا » وفي " المرآة " و " تحفة أهل الصديقية " و " الروض " وغيرها : أن الشيخ أبا العباس المرسي - رضي اللّه عنه - كان كثيرا ما ينشد : لي سادة من عزهم * أقدامهم فوق الجباه إن لم أكن منهم فلي * في ذكرهم عز وجاه ولبعضهم : كرر حديثهم فما أحلاه * وألذّه عندي وما أهناه روّح به روحي وحدث عنهم * فحديثهم للقلب ما أشهاه باللّه واهتف مرة أخرى بهم * فعسى ينال الصب منه مناه وفي " تحفة الأخوان " للشيخ أبي العباس المرابي نقلا عن بشر الحافي أنه كان يقول : « حسبك بقوم موتى تحيى القلوب بذكرهم ، وبقوم أحياء تعمى الأبصار بالنظر إليهم » ، وقال التادلي في " التشوف " :