محمد بن جعفر الكتاني
298
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
توفي - رحمه اللّه - في صفر الخير ، غروب شمس الثلاثاء السادس عشر منه سنة خمس وثمانين وألف بوادي درعة ، ودفن من الغد بزاوية شيخه سيدي عبد اللّه بن حسين المذكور ، بإزاء شيخه أيضا ، وأخيه في اللّه ومحبه سيدي أحمد بن عبد اللّه الأنصاري الدرعي ، خلف ظهره . [ 259 - الإمام سيدي أحمد بن ناصر الدرعي ] ( ت : 1129 ) وخلفه من بعده : ولده أبو العباس المذكور ، وكان وليا صالحا ، عارفا ناصحا ، نحويا لغويا ؛ له كتاب " الأجوبة " ، وتأليف في الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ورحلة ألفها في ذهابه للمشرق ، وكلام في الطريق وحض على اتباع السنة ، وأتباع كثيرون جدا في جهات أقطار المغرب . ومما أنشده فيه بعض الأدباء ؛ وهو أبو عبد اللّه الدقاق الدغيمي : لئن فاتنا المرسي قطب زمانه * ولم نجن من ذاك الرياض له قطفا فعنه أبو العباس نجل ابن ناصر * كفانا وأغنانا ولان لنا عطفا وذكر بعض أهل الكشف ؛ أنه كان من الأبدال ، وذكر بعضهم أنه أخذ عنه من مومني الجن أحد وعشرون أو اثنان وعشرون ألفا ، وأنه مات منهم يوم موته ثلاثة من الازدحام عليه . وقد جمع مناقبه تلميذه ومرافقه في رحلتيه : العالم الصالح أبو محمد سيدي الحسين بن محمد بن شرحبيل الدرعي . توفي - رحمه اللّه - بدرعة ليلة الجمعة بين العشاءين تاسع عشر ربيع الثاني سنة تسع وعشرين ومائة وألف ، ودفن من الغد بعد صلاة الجمعة خلف قبر والده ، في روضة أشياخه بالزاوية الشهيرة لهم بدرعة . [ 264 ] . [ 260 - استطراد : العلامة سيدي موسى بن المكي الناصري ] وأما القبر الذي بداخل قبة هذه الزاوية الفاسية ، وعليه دربوز وكسوة ؛ فلم أتحقق الآن اسم صاحبه ، لاختلاف الروايات فيه عن الناس ، غير أنه من ذرية الشيخ سيدي محمد ابن ناصر المذكور . ثم سألت عنه بعض السادات الناصريين ؛ وهو الفقيه العلامة المؤرخ سيدي أحمد بن خالد الناصري : فأجابني بعد مفارقتي له بكتابة نص المراد منها : « وأما صاحب الضريح بالزاوية الذي مضت المذاكرة فيه قبيل ؛ فهو العلامة الأديب البارع سيدي موسى بن محمد المكي ؛ صاحب " الدرر