محمد بن جعفر الكتاني

297

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

[ الزاوية الناصرية بفاس ] [ 258 - الإمام سيدي محمد بن ناصر الدرعي ] ( ت : 1085 ) تنبيه : هذه الزاوية اشتهرت نسبتها إلى الشيخ الكبير ، الولي الشهير ، البحر الزاخر ، ذي المآثر الصالحة والمفاخر ، العارف باللّه تعالى أبي العباس سيدي أحمد ابن الولي العارف باللّه تعالى القطب الرباني ، والغوث الصمداني ، عالم الصالحين باتفاق ، وصالح العلماء على الإطلاق ؛ أبي عبد اللّه سيدي محمد ( فتحا ) بن محمد بن أحمد بن محمد بن حسين بن ناصر بن عمرو بن عثمان الدادسي أصلا ، الدرعي إقليما ، الأغلاني دارا ، المقدادي نسبا ؛ نسبة إلى الصحابي الجليل : المقداد بن عمرو الكندي . على ما في " الدرر المرصعة " ، و " فهرسة سيدي إدريس المنجرة " . . . وغيرهما . وقيل : إنه جعفري ؛ نسبة إلى سيدنا جعفر بن أبي طالب القرشي الهاشمي ، وجرى عليه في " رياض الورد " وغيره ، وذكر لي بعض العلماء منهم أنه التحقيق . . . واللّه أعلم . وهي في الأصل لوالده سيدي محمد المذكور ، بناها تلميذه سيدي محمد بن إبراهيم الخياطي ؛ دفين درب الحرة من طالعة فاس كما تقدم التنبيه عليه في ترجمته « 1 » ، وإنما اشتهرت نسبتها إلى الابن ؛ لأنه كان خليفة [ 263 ] عن والده من بعده ، وكان له من الشهرة بهذه الديار ما ليس له ، وكان سيدي محمد المذكور - رحمه اللّه تعالى - رأسا في العلم والعمل والولاية ، ماهرا في التفسير والحديث والتصوف ، يستظهر " تسهيل ابن مالك " ، وجل استفادته في العلوم الظاهرة عن شيخه سيدي علي بن يوسف الدرعي ، وأجاز له سيدي محمد بن سعيد المراكشي ، ولقي سيدي أبا بكر السجستاني في رحلته للمشرق ، واستفاد منه ، وأما شيخه في طريق القوم ؛ فهو : الشيخ القطب سيدي عبد اللّه بن حسين التمجروتي الدرعي الرقي ، عن سيدي أحمد بن علي الدرعي ، عن سيدي الغازي . وأخذ عنه هو أئمة أعلام ؛ كالعلامة اليوسي ، وهو الممدوح بداليته المشهورة بين أهل الأدب التي لم تسمح قريحة بمثلها ، وعارض بها " دالية " البوصيري في مدح أبي الحسن الشاذلي ، وأبي العباس المرسي . وتلامذته وأتباعه كثيرون جدا ، وصيته كبير . ومن كلامه إذا رأى من أحد فترة في طلب العلم : « مسألة تستفاد وتزداد ، خير أو أفضل من ملك بغداد » .

--> ( 1 ) انظر الترجمة رقم ( 244 ) .