محمد بن جعفر الكتاني
293
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
كان - رحمه اللّه - مشاركا في عدة فنون ، قائما منها بالمفروض والمسنون ، ولكن غلب عليه علم العربية ، حتى صار [ 259 ] المشار إليه فيه في الأقطار المغربية ، كانت " الخلاصة " بجميع شروحها وحواشيها نصب عينيه ، بحيث يقرئها من غير مطالعة ، ولا توقف ولا مراجعة ، وله حاشية على المكودي وقفت على شيء من أولها ، وكانت فيه دعابة ، يمزح مع الطلبة في مجلس درسه كثيرا ، ويلقي عليهم ما ينيلهم سرورا وحبورا كبيرا ، ويورد نوادر غريبة ، وحكايات عجيبة ، ومستملحات تسلي المحزون ، ولطائف تزري بالدر المكنون ، وكانت لأقواله حلاوة ، وعليها طلاوة ، وعليه أثر الخير لائح ، ونور السر في جبينه واضح . أخذ - رحمه اللّه - عن الشيخ سيدي أحمد بن التاودي ابن سودة ، والشيخ سيدي الطيب ابن كيران ، والشيخ سيدي حمدون ابن الحاج ، والشيخ سيدي محمد بن عمرو الزروالي الفاسي . . . وغيرهم ممن هو في طبقتهم . وتخرج به هو وانتفع جماعة كثيرة من الأعيان . وكان - رحمه اللّه - يؤم الناس بمسجد الأبارين من حومة حارة قيس ، وبه توفي فجأة ، بعد صلاة عصر يوم الجمعة ثالث عشر صفر الخير سنة سبع وسبعين ومائتين وألف ، ودفن من الغد بزاوية مولاي عبد الواحد الدباغ المذكورة ، بإزائه متصلا به . [ 254 - الشيخ المربي سيدي أحمد البدوي بن أحمد زويتن ] ( ت : 1275 ) ومنهم : الشيخ الكبير ، الولي الشهير ، اللائح الأنوار ، الواضح الأسرار ، القدوة الهمام ، البركة الإمام ، الناصح النفاع ، الوافر الأتباع ، العارف باللّه ، الدال بحاله ومقاله على اللّه ؛ أبو العباس سيدي أحمد البدوي بن الحاج أحمد الشهير بزويتن ، الدرقاوي طريقة . نشأ - رحمه اللّه - في عفاف وديانة ، وكانت له حانوت بسوق العطارين ، ثم إنه تركها ، وانقطع إلى اللّه تعالى ، واشتغل بتعلم العلم ، فكان يحضر مجلس الشيخ سيدي الطيب ابن كيران ، وسيدي حمدون ابن الحاج ، وسيدي عبد السلام الأزمي . . . وغيرهم . وقرأ علم التجويد على الشيخ الأستاذ مولاي إدريس بن عبد اللّه الملقب بالبكراوي ، ولم يطل اشتغاله بعلم الظاهر ، ولم يحصل له منه سوى القدر المحتاج إليه ، وكان عاملا بعلمه ، تابعا للسنة وإماما ومورقا بمسجد الشرابليين ، ثم إنه صار يطلب من يأخذ بيده إلى اللّه تعالى ، وحصل له ولوع بكتب القوم ، إلى أن لقي الشيخ الأكبر ، والقطب الأشهر ، مولاي العربي بن أحمد الشريف الدرقاوي الحسني - نزيل القبيلة الزروالية - وذلك سنة خمس عشرة ومائتين وألف ، أو قبلها بيسير ، فانتفع به انتفاعا