محمد بن جعفر الكتاني
10
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
- وفي " تحفة أهل الصديقية " أن بعض المشايخ ممن صحب الشيخ أبا مدين ورأى سيدي أبا يعزي ، وتردد إلى سيدي علي ابن حرزهم واستفاد منه ، ألف في أخبار الصالحين من أهل فاس . قال فيها في موضع آخر : ولعله الشيخ أبو عبد اللّه الفندلاوي أو الشيخ أبو عبد اللّه التميمي . قلت : يشير واللّه أعلم ، إلى التأليف المعروف " بالمستفاد في مناقب الصالحين والعباد من أهل مدينة فاس وما والاها من البلاد " . وهو لأبي عبد اللّه محمد بن علي بن عبد الكريم الفندلاوي ؛ المعروف بالكتاني ، نسبه له الجزنائي في كتابه : " جنا زهرة الآس " ، وابن القاضي في ترجمته من " الجذوة " ووقع في مواضع من " الروض العطر الأنفاس " نسبته لأبي عبد اللّه محمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم التميمي الفاسي ، وكذا نسبه له أيضا تلميذه ابن فرتون ، نقل ذلك عنه في " الجذوة " في ترجمة أبي عبد اللّه البيري ونسبه له أيضا ابن عبد الملك في " الذيل والتكملة " ، وابن عربي الحاتمي في " الفتوحات " آخرها في باب الوصايا ، بل ذكر أنه سمعه عليه بقراءته . قال : « أظن سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة » . ولعل هذا هو سبب تردده في " التحفة " واللّه أعلم . [ منهج المؤلف في الكتاب ] وقد كان الغرض - أولا - ذكر كل من اطلعت عليه من أولياء هذه البلدة وعلمائها بعد البحث الشديد ، والتنقيب البالغ الأكيد ، وكنت قد عزمت على الشروع في ذلك كذلك ، فإذا به عاقني عنه بعض الموانع هنالك ، فاقتصرت على من وقفت على التعريف به ، أو له ظهور واشتهار فأذكره بسببه ، وتركت كثيرا ممن اشتملت عليه الدور [ 9 ] والبساتين والرحاب ، لما عرض لي في بعضهم من الخلاف المفضي إلى الوهم والشك والارتياب ، وربما تعرضت لبعض أهل هذه الأزمان ، ممن وصل إلي من أحواله أو خالطته في حين من الأحيان ، تتميما للغرض ، وأداء لبعض ما يجب لهم من الحق المفترض ، ولا يصدنك عن بعضهم ملابسته في الظاهر لبعض ما لابسه أهل زمانه ، فإن الولي - كما في " المرآة " عن أبي المحاسن : لا يكون إلا على شكل أهل وقته وأوانه . وذكرت - أولا - من بداخل المدينة والسور . ثم انتقلت لمن حولهم من أرباب الروضات التي بالمدينة تدور . ورتبتهم في الذكر على حسب الرحاب والبقاع والأمكنة ، من غير مراعاة تقدم أو تأخر في الأعصار والأزمنة ، وذكرت الأول فالأول في الطريق ، لأن ذلك أسهل إلى الزائر الطالب للتحقيق ، لكني جهلت الكثير من الأضرحة هنالك ، فكان ذلك سببا لترك سلوك هذه المسالك ، فذكرتها على حسب التيسير والإمكان ، وقاربت بينها على مقتضى إشاراتهم في المكان ، ومن علمت ناحيته إجمالا ولكني جهلت مكانه منها ؛ أخرته ، وبعد المعلوم مكانه - ولو علما - ما ذكرته .